تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
ولذا لو لم يكن الوارد محتاجاً إلى المحلّ لا يتعدى إلّا بنفسه أو بحرف الاستعلاء بلحاظ الاشراف . فتحقّق : أن الورود ليس بمعنى الصدور وما يساوقه مفهوماً حتى لا يحتاج في ذاته إلى مكلّف يتعلّق به ، بل بمعنى يساوق الوصول إليه لتضايف الوارد والمورود ، فتدبّر جيداً « 1 » . مناقشة الوجه الثاني : إنا نسلّم أن الورود يستبطن وجود مورود عليه ، إلا أن كون المورود عليه هو المكلّف لا دليل عليه ؛ إذ يمكن أن يكون المورود عليه : إمّا هو المتعلّق كشرب التتن مثلًا . . . وعليه فلا يكون الورود بمعنى الوصول ، وعلى هذا لا يتمّ الاستدلال . وإمّا أن يكون الورود بمعنى الورود على المكلّف ، لكن لا على نحو الانحلال ، بحيث يكون كلّ مكلّف له ورود خاصّ به ، بل ورود على جنس المكلّفين أي : على الأمة على نحو العموم المجموعي ، فإذا صدر من الرسول عليها السلام خطاب وأوضحه للصحابة فيقال : إن هذا الخطاب ورد للأمة فيكون معنى الحديث " كلّ شيء مطلق حتى يصل تحريمه إلى الأمة هذا يعني كون المراد بالورود هو الصدور لا الوصول ، ومعه لا يكون الحديث مفيداً لإثبات البراءة .

تعليق على النص المرحلة الثانية : المراد من النهي في الرواية هو النهي الواقعي « 2 » .

قوله : " منها ما روي عن الصادق ( ع ) من قوله كلّ شيء مطلق . البحث في سند الرواية : لم يتعرّض له المصنّف في الحلقة الثالثة وإن تعرّض له في البحث الخارج ، لكن لأجل الفائدة نتعرّض بصورة مجمل لسند هذه الرواية .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : ج 2 ، ص 457 ، وهنالك وجه آخر للأصفهاني نذكره في التعليق على النصّ . ( 2 ) لا يخفى أن المصنف لم يلج في البحث في هذه المرحلة ، معلّلًا ذلك بعدم الثمرة فيها بعد بيان عدم تمامية الاستدلال بالرواية في المرحلة الأولى ، لكن إتماماً للفائدة نذكرها هنا .