الشرح
قبل الولوج في بحث الأصول العملية لا بأس بالإشارة إلى أمور :
الأمر الأوّل : منهج الاستنباط في الفقه الإمامي والفقه السنّي .
الأمر الثاني : المراحل التأريخية للأصل العملي .
الأمر الثالث : الفرق بين القاعدة الأصولية والفقهية .
الأمر الرابع : أقسام المسائل الأصولية .
الأمر الأوّل : منهج الاستنباط في الفقه الإمامي والفقه السني
أوّلًا : منهج الاستنباط في الفقه الإمامي
يتميّز الفقه الإمامي عن الفقه السنّي بأن منهج الاستنباط في الفقه الإمامي يعتمد على مرحلتين للاستنباط :
الأولى : هي المرحلة التي يسعى فيها الفقيه للحصول على الدليل الشرعي الموصل إلى الحكم الواقعي ، سواء كان هذا الدليل قطعياً أم ظنّياً معتبراً من الشارع ، كخبر الثقة ، ويسمّى هذا الدليل بالدليل المحرز .
الثانية : وهي مرحلة البحث عن الوظيفة العملية عند العجز عن الحصول على الدليل الشرعي ، وتسمّى القواعد التي تبحث في هذه المرحلة بالأصول العملية كأصالة الاحتياط والبراءة . وبهذا يتّضح أن دور الأصول العملية هو تشخيص الوظيفة العملية عند العجز عن العثور على الدليل المحرز وليس الكشف عن الحكم الواقعي « 1 » ، ولذا تسمّى الأصول العملية بالأدلّة غير المحرزة .
قال صاحب الكفاية : " الأصول العملية وهي التي ينتهي إليها المجتهد بعد
هامش
( 1 ) لا يخفى أن المراد بالشكّ الذي يكون موضوعاً للأصول العلمية هو الشكّ في التكليف ، وسيأتي بيان ذلك مفصّلًا في بحث : تحديد مفاد البراءة ، في المقطع رقم ( 20 ) .