فليس شيئاً يتقى منه ، نعم بلحاظ أدائه إلى ترك الأحكام الواقعية يكون موضوعاً للتحذّر .
وبهذا تتّضح دلالة الآية المباركة على البراءة ، وهو أن الله تعالى لا يعاقب أحداً إلا بعد بيان الحكم الواقعي له ، ومن المعلوم أن وجوب الاحتياط ليس بياناً للواقع ، وعلى هذا تكون الآية نافية بنفسها لوجوب الاحتياط ، فالاستدلال بالآية على البراءة الشرعية تامّ .
تساؤلات حول الآية
بعد بيان تمامية دلالة الآية على البراءة ، ينبغي الإجابة على عدّة تساؤلات :
السؤال الأوّل : هل تشمل الشبهات الحكمية والموضوعية معاً ؟
الجواب : الظاهر أنّها تختصّ بالشبهات الحكمية وعدم شمولها للشبهة الموضوعية ، والنكتة في ذلك هو التعبير بالبيان ، حيث قالت :
حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ . .
والظاهر عرفاً من البيان هو الخطاب ، ومن الواضح أن بيان الخطاب هو من شأن المولى بما هو مشرّع ، وحينئذ تكون الآية مختصّة بالشبهة الحكمية التي يترقّب مجيء الخطاب فيها ، وأمّا الشبهة الموضوعية فلا يترقب مجيء الخطاب والبيان فيها .
السؤال الثاني : هل تشمل الشبهات التحريمية والوجوبية ؟
الجواب : إنها تختصّ بالشبهة التحريمية .
قد يقال : إن الآية المباركة تختصّ بالشبهات التحريمية بقرينة قوله تعالى :
حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ
والاتقاء هو الاجتناب عما يتحذر منه الإنسان ، ومن الواضح بمقتضى الفهم العرفي أن الاجتناب إنّما يضاف إلى الفعل ، وأمّا إضافته إلى الترك ، فهو وإن كان أمراً معقولًا ، إلا أنّه بحاجة إلى عناية لتصحيح الإضافة ، وحيث لا قرينة على إعمال تلك العناية ، فمقتضى القاعدة هو الاختصاص بالشبهة التحريمية .
ثم إنه حتى لو قلنا أن الآية فيها إطلاق يشمل الشبهة الوجوبية أيضاً ، فلا