تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
الاحتياط يكون رافعاً لموضوعها ، لأنّ الرسول الذي أُخذ في موضوعها إنّما هو بمنزلة البيان ، ومن الواضح أن الاحتياط بيان بمنزلة الرسول ، فيكون رافعاً لموضوعها سواء كان حكماً واقعياً أم ظاهرياً ، وعلى هذا فتكون البراءة المستفادة من الآية منوطة بعدم قيام الدليل على وجوب الاحتياط . وهذا ما أشار إليه المحقّق العراقي قدس سرة بقوله : " ( نعم ) يتوجّه على الاستدلال بالآية للبراءة أنّها لا تصلح للمقاومة مع أدلّة الأخباريين لكونها موروداً بالنسبة إليها ( لأنّ ) مفادها مساوق كبرى قبح العقاب بلا بيان « 1 » . هذا تمام الكلام في هذه الآية .

تعليق على النص

قوله قدس سرة : " وتقريب الاستدلال واضح بعد حمل كلمة الرسول على المثال للبيان . وهنالك وجه آخر للتقريب وهو للسيد الخميني قدس سرة حاصله : " أن المتفاهم العرفي من الآية - بمناسبة الحكم والموضوع - أن بعث الرسل طريق إلى إيصال الأحكام إلى العباد ، فالملاك كله في نفي العذاب هو وصول الأحكام إلى العباد . وعلى هذا لو فرضنا أن الله تعالى بعث رسولًا ، لكنه لم يبلغ الأحكام إلى العباد - لسبب من الأسباب أو لجهة من الجهات أو لوجود مصلحة من المصالح - فإن العرف في هذه الحالة يفهم من الآية الشريفة نفي العذاب عنهم . وكذا لو فرضنا أن الرسل بلَّغوا الأحكام ، لكنها لم تصل إلى العباد ، فإن هذا التبليغ في حكم عدم التبليغ . فإذا فحص المكلّف ولم يظفر بما يدلّ على حكم موضوع ، يكون مشمولًا لقوله تعالى
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
، فتدلّ الآية على البراءة .
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : ج 3 ، ص 205 .