خارجاً ، كذلك الأمور المعنوية قابلة للإعطاء والأخذ بلا عناية أصلًا ، فنحن نجد أن القرآن الكريم استعمل الإيتاء في الملك والنبوة والعلم والهدى والرحمة والشريعة ، بل في بعض الموارد استعمل الاعطاء بنحو مبهم ، وفسّر في الروايات بالفرائض والأحكام ، كما في قوله تعالى
خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ
( البقرة : 63 ) والمناسب للسياق القرآني أن يكون المقصود منه الشريعة والأحكام .
والشاهد على أن كلمة الإعطاء تستعمل في الأحكام هو ما جاء في سؤال السائل للإمام ( ع ) بقوله : " يونس بن عبد الرحمن آخذ منه معالم ديني ، فهذا استعمال للإيتاء في معالم الدين والشريعة ، ولا نجد فيه أيّ عناية ، فلا يكون فرداً عنائياً بل يكون من المصاديق الحقيقية له .
قد يقال : إن غاية ما تدلّ عليه الآية الشريفة : أن الله تعالى لا ينجّز التكاليف على العباد إلا إذا بيّنها لهم ، وهذا غير محلّ الكلام ، لأنّنا لانشكّ أن الله تعالى بيّن الأحكام على لسان الرسول عليها السلام والأئمة عليهم السلام بتمامها ، وإنّما شكنا من ناحية استتار البيان علينا ، فلا تكون الآية مثمرة في المقام .
الجواب : إن الآية لا تقول
لا يكلف الله نفسا إلا ما بينه في نفسه
بل تقول " إلا ما آتاها الذي يفرض الإتيان لكلّ نفس بنحو القضية الانحلالية ، فيكون المقصود من الإيتاء هو البيان بالمعنى الذي يفيدنا في محلّ الكلام . فالإنصاف أن هذا الآية المباركة قد تكون من أحسن الأدلّة لإثبات البراءة الشرعية « 1 » .
تساؤلات حول الآية المباركة
بعد أن اتّضح أن الآية المباركة دالّة على ثبوت البراءة الشرعية ، لابدّ من الإجابة على مايطرح عليها من تساؤلات ، وفي المقام هنالك أربعة أسئلة واستفهامات متعلّقة بالآية المباركة وهي :
هامش
( 1 ) هنالك جواب آخر للميرزا والسيد الخميني مع بعض المناقشات نذكرها في التعليق على النصّ .