قرينة الحكمة تعيين المعنى الأوسع ؛ لأنّ هذا ليس من وظيفة قرينة الحكمة .
إذا اتّضحت هذه المقدّمة نقول : لا يمكن التمسّك بالإطلاق لإثبات نسبة ثالثة ؛ لأنّ هذه النسبة الثالثة مفهوم مباين لنسبة المفعول المطلق والمفعول به ، والمفاهيم متباينة ذاتاً فيما بينها كما تقدّم ، وكونها أوسع مصداقاً لا يوجب عدم التباين الذاتي ، وعليه فلا يمكن التمسّك بالإطلاق لإثبات المفهوم الأوسع .
بعبارة أخرى : ( الإطلاق ومقدّمات الحكمة ) لا تحدّد المعنى المستعمل فيه وإنّما تنفي القيد الزائد عن المعنى المستعمل فيه ، المفاد بالدلالة اللفظية الوضعية .
هذا مضافاً إلى أن أصل وجود مثل هذه النسبة الثالثة ولو مفهوماً غير ممكن ؛ لعدم وجود نسبة متلائمة مع كلتا النسبتين الأخيرتين في اللغة العربية .
وإن أراد من الجامع بين النسبتين الجامع الحقيقي بين النسبتين ، فيكون بين النسبتين جزء تحليلي مشترك ، وجزء مختص ، ما به الاشتراك وهي هيئة إضافة الفعل إلى المفعول ؛ لأنها القدر المشترك ما بينهما .
أمّا ما به الامتياز فلا يمكن استفادته من الهيئة ، وإنّما يدلّ عليه دالّ آخر وقرينة أخرى يعرف بها أن هذا مفعول مطلق وذاك مفعول به .
وهذا الكلام لو تمّ لا يرد عليه الإشكال المتقدّم من عدم جريان قرينة الحكمة لإثبات الإطلاق ، بل يمكن إثبات الإطلاق ؛ لأنّ المفروض أن الهيئة التي هي إضافة الفعل إلى المفعول ، موضوعة للجامع بين النسبتين ، وحينئذ يقال أنّه إن أريد من الهيئة أمر زائد على القدر المشترك كخصوصية هذه النسبة أو تلك ، فلابدّ من نصب قرينة على ذلك ، ومع عدم القرينة يثبت الإطلاق .
إلا أنّه يرد عليه عدم معقولية فرض جامع حقيقي بين النسب ؛ لأنّ الجامع الحقيقي هو الذي يجمع ذاتيات الأفراد المشتركة بعد حذف خصوصيات الأفراد ، من قبيل الجامع بين أفراد الإنسان مثلًا وهو الحيوان الناطق ، الذي هو مشترك بين جميع أفراده ، بحيث إذا نزعنا الحيوانية والناطقية من أيّ فرد من
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 173
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص١٧٣