تعليق على النص
قوله قدس سرة : " ثانياً : إن الحكمين الظاهريين المختلفين متنافيان ؛ من قبيل أصالة البراءة وأصالة الاحتياط .
قوله : " إن البراءة عن التكليف الواقعي منافية ثبوتاً للحجّية المشكوكة على ضوء ما تقدم . تقدّم في القسم الأوّل من الحلقة الثالثة تحت عنوان " التنافي بين الأحكام الظاهرية بناء على مسلك السيد الشهيد أن الأحكام الظاهرية متضادّة ومتنافية بنفسها سواء وصلت إلى المكلّف أم لم تصل ، وهذا ما ذكره المصنّف بقوله : " على مسلكنا في تفسير الأحكام الظاهرية وأنها خطابات تحدّد ما هو الأهمّ من الملاكات الواقعية المختلطة . فالخطابان الظاهريان المختلفان ، كالإباحة والمنع متضادّان بنفسيهما ، سواء وصلا إلى المكلّف أو لا ، لأنّ الأوّل يثبت أهمّية ملاك المباحات الواقعية ، والثاني يثبت أهمّية ملاك المحرمات الواقعية ، ولا يمكن أن يكون كلّ من هذين الملاكين أهمّ من الآخر « 1 » .
وبناء على هذا لا يمكن جعل حكمين ظاهريين متنافيين وإن لم يصلا إلى المكلّف ، وذلك لأنّ الأحكام الظاهرية جعلت لأجل تحديد الملاك الواقعي الأهم ، فإذا تنافت الملاكات يستحيل عقلًا .
السبب في قصر البحث في أربعة أصول عملية
بقيت مسألة لا بأس بلا شارة إليها - وإن لم يتعرّض لها المصنّف - وهي مسألة السبب في اقتصار المحقّقين المتأخّرين من علماء الأصول على بحث هذه الأصول الأربعة فقط وهي البراءة ، والاشتغال ، والتخيير والاستصحاب ، ولم يبحثوا في بقية الأصول العملية ، كأصالة الطهارة وأصالة عدم النسخ ونحوهما .
1 . السبب من الناحية الفقهية
أمّا سبب قصر البحث في الأصول الأربعة من الناحية الفقهية ، فهو لأنّ
هامش
( 1 ) الحلقة الثالثة ، القسم الأوّل : ص 26 .