من هذا قلنا : إنّ الوجه الثاني فيه ترقٍّ على الوجه الأوّل ؛ باعتبار أنّ الوجه الأوّل كان يقول : لا دليل على الإطلاق ، بينما الوجه الثاني يقول بوجود دليل على التقييد .
وبهذا البيان يظهر ضعف ما ذكره سيّدنا الأستاذ الخوئي ( رحمه الله ) حيث قال : عإنّ مرجع هذا الإيراد إلى الإيراد الأوّل « 1 » . فهذا الإيراد لا يرجع إلى الإيراد السابق ؛ لأنّ الكلام ليس في قصور مقدّمات الحكمة باعتبار أنّ المولى ليس في مقام البيان ، بل نفرض أنّ المولى في مقام البيان من ناحية وجوب الحذر ، لكن الحذر المعلّق على الإنذار بالواقع ، ومثل هذا يستحيل أن يكون حكماً ظاهرياً ، إذن فهذا الإيراد لا يرجع إلى السابق .
الاعتراض على الأمر الثالث
لو سلّمنا الأمر الأوّل والثاني بأن قلنا : أنّ التحذّر واجب ، وأنّه على نحو الإطلاق ، ولكنّنا لا نسلّم بدلالته على الحجّية التعبّدية ؛ إذ لا ملازمة بينه وبين الحجّية التعبّدية التي هي محلّ الكلام .
إذن نحن هنا ننكر الملازمة بين الوجوب مطلقاً وبين الحجّية التعبّدية ، فحتى لو سلّمنا الأمرين السابقين معاً أيضاً ، لا تكون الآية المباركة دالّة على حجّية خبر الواحد .
تقريب ذلك : هذه الآية كانت بصدد بيان قضية تاريخية حاصلها : أنّه بعد عام الفتح أو قبله بقليل ، انتشر الإسلام في شبه الجزيرة العربية وفي مناطق نائية عن مركز الوحي ؛ المدينة المنوّرة ( على صاحبها وآله أفضل الصلاة والسلام ) . وهؤلاء كانوا يعلمون بوجود دين فيه تكاليف وواجبات ومحرّمات ، وهذا العلم - كما هو واضح - منجّز . فكلّ فرد من أفراد المسلمين الذين لم يكونوا مع النبيّ ( صلّى
هامش
( 1 ) دراسات في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 3 ص 178 . .