الشرح
بعد أن أتمّ الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) البحثَ في وسائل الإثبات الوجداني شرع في بيان وسائل الإثبات التعبُّدي ، ومن أهمِّها خبرُ الواحد .
وقبل الدخول في بيان الأقوال في المسألة وأدلَّتها ، نشير إلى بعض النقاط الممهّدة للبحث .
1 . أهمية المسألة
تعدّ مسألة حجّية خبر الواحد من أهمّ مسائل وسائل الإثبات التعبّدي « 1 » بل من أهمّ المسائل الأصولية ؛ لاستناد أكثر المسائل الفقهية إلى خبر الواحد ، بحيث لولا هذه المسألة ومسألة التعادل والتراجيح لتعطّل عمل الاستنباط والاجتهاد ؛ وذلك لأنّ الوصول إلى حكمٍ شرعيٍّ بنحو القطع واليقين لا يتيسرّ إلّا في الأمور الضرورية كوجوب الصلاة مثلًا ، أمّا شرائطها وأجزائها وموانعها ، فلا تثبت إلّا على أساس حجّية خبر الواحد .
وفي هذا يقول السيّد الخوئي ( رحمه الله ) : عإنّ هذا البحث من أهمّ المسائل الأصولية ؛ إذ العلم الضروري بالأحكام الشرعية غير حاصل ، إلّا في الأحكام الكلّية الإجمالية ، كوجوب الصلاة والصوم وأمثالهما ، والعلم غير الضروري بالأحكام - كالعلم الحاصل من الخبر المقطوع صدوره للتواتر أو للقرينة القطعية - قليلٌ جدّاً ، فغالب الأحكام وأجزاء العبادات وشرائطها إنّما يثبت بأخبار الآحاد ، فالبحث عن حجّيتها من أهمّ المسائل الأصولية ، وبإثباتها ينفتح باب العلميّ في الأحكام الشرعية ، وينسدّ باب الانسداد ،
هامش
( 1 ) وسائل الإثبات التعبّدي : هي الوسائل التي يتعبّدنا بها الشارع ، ويأمرنا باتّباعها ، بمعنى أنّه يجعلها حجّةً علينا في إثبات الصدور . .