الشرح
بعد أن بحث الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) في المقطع السابق في تفسير آية النفر وكيفية دلالتها على حجّية خبر الواحد ، جاء في هذا المقطع ليبحث في الاعتراضات الواردة عليها .
فقد ناقش ( قدّس سرّه ) في الأمور الثلاثة التي يتوقّف عليها الاستدلال بآية النفر على حجّية خبر الواحد ، ومن الواضح أنّ إثبات عدم تمامية واحد من هذه الأمور يكفي في إبطال الاستدلال بالآية المذكورة على حجّية خبر الآحاد .
الاعتراض على الأمر الأوّل
ذكرنا فيما سبق أنّ الأمر الأوّل - من الأمور التي يتوقّف عليها الاستدلال على حجّية خبر الواحد بآية النفر - هو إثبات دلالة الآية على وجوب التحذّر ، وقد أثبت المصنّف ( قدّس سرّه ) ذلك من خلال وجوه ثلاثة ، ثم جاء وناقش هذه الوجوه الثلاثة بما حاصله :
مناقشة الوجه الأوّل
ناقش المحقّق الأصفهاني ( رحمه الله ) في الوجه الأوّل الذي ذكر لإثبات دلالة آية النفر على وجوب التحذّر ، فقال : عإنّ الظاهر - وإن كان مخالفاً للجمهور - عدم كون كلمة ( لعلّ ) للترجّي ؛ لوضوح استعمالها كثيراً فيما لا يلائم الترجّي ، كقوله تعالى :
فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ
،
فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ
، وكقوله ( عليه السلام ) :
لعلّك وجدتني في مجالس البطالين
، أو ( لعلّ زيداً يموت بهذا المرض ) ، وغيرها من الموارد الكثيرة التي لا شكّ في عدم التجوّز فيها ،