وهذا الجعل الثاني بعيد وغير محتمل ؛ لأنّ هذا معناه أنّ العدالة لها مدخلية في وجوب التبيّن . والحال أنّ الذي له مدخلية في وجوب التبيّن إمّا الفسق وإمّا مطلق الخبر ، أمّا العدالة فلا يعقل أن يكون لها مدخلية في وجوب التبيّن .
بعبارة أخرى : لا يعقل أنّ الشارع يوجب التبيّن عن خبر العادل لأنّ المخبر عادل . نعم ، يوجب التبيّن عن خبر الفاسق لأنّ المخبر فاسق . ويوجب التبيّن عن مطلق الخبر لأنّ الخبر يحتمل فيه الصدق والكذب .
إذن في الجعل الأوّل لا يجب التبيّن عن خبر العادل ، وفي الجعل الثاني قلنا غير محتمل ، فتحصّل أنّه لا يجب التبيّن عن خبر العادل ، فتثبت الحجّية .
مناقشة التقريب الأوّل
أمّا التقريب الأوّل فأجيب عنه :
أوّلًا : بعدم تمامية الكبرى ، حتّى إذا كان الموصوف مذكوراً .
ثانياً أنّ الموصوف في المقام غير مذكور .
مناقشة التقريب الثاني
أمّا التقريب الثاني فأجيب عنه :
إنّ التبيّن ليس حكماً شرعياً ؛ لأنّ التبيّن معناه عدم الحجّية . فعندما يأمر المولى بالتبيّن فهذا معناه أنّه أرشد إلى عدم الحجّية لا أنّه جعل شيئاً « 1 » ، وعدم الحجّية ليس حكماً شرعياً . نعم ، الحجّية حكم شرعي « 2 » .
إذن : الأمر بالتبيّن ووجوبه ليس حكماً شرعياً نفسياً ، بل هو - بناءً على ما حقّقه الأستاذ الشهيد فيما سبق - إرشاد إلى عدم الحجّية ، ومن الواضح أنّ
هامش
( 1 ) هذا من قبيل قول المولى : ( اغسل ثوبك ) ، فهو لم يجعل شيئاً وإنما أرشد إلى النجاسة . ( منه دام ظلّه ) .
( 2 ) هذا من قبيل أنّ وجوب الصلاة حكمٌ شرعيّ ، لا عدم الوجوب . ( منه دام ظلّه ) . .