الشرح
يبحث الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) في هذا المقطع الأقوال في حجّية الظواهر التضمّنية ، ويشير إلى قولين :
القول الأوّل : عدم حجيته في الباقي
ذهب بعض الأصوليّين إلى أنّ العامّ بعد ورود المخصّص المنفصل يسقط عن الحجيّة في الباقي ، بمعنى أنّ الظواهر والدلالات التضمّنية تسقط عن الحجّية بأجمعها . قال في المعالم : عاحتجّ منكر الحجّية مطلقاً بوجهين :
الأوّل : أنّ حقيقة اللفظ هي العموم ، ولم يرد « 1 » ، وسائر ما تحته من المراتب مجازاته . وإذا لم ترد الحقيقة ، تعدّدت المجازات ، وكان اللفظ مجملًا فيها ، فلا يحمل على شيء منها . وتمام الباقي أحد المجازات ، فلا يحمل عليه ، بل يبقى متردّداً بين جميع مراتب الخصوص ، فلا يكون حجّة في شيء منها . ومن هذا يظهر حجّة المفصل ، فإنّ المجازية عنده إنّما تتحقّق في المنفصل ، للبناء على الخلاف في الأصل السابق .
الثاني : أنّه بالتخصيص خرج عن كونه ظاهراً ، وما لا يكون ظاهراً لا يكون حجّة « 2 » . وقال المحقّق النائيني ( رحمه الله ) : عذهب بعض إلى أنّ تخصيص العامّ يوجب المجازية مطلقاً ، وبعضٌ قال بذلك في خصوص المنفصل . وعليه رتّبوا عدم حجّية العامّ في الباقي بعد التخصيص ؛ لإجماله بعد تعدّد مراتب المجاز « 3 » .
هامش
( 1 ) وفي بعض النسخ ( يرده ) .
( 2 ) معالم الدين ، مصدر سابق : ص 117 .
( 3 ) فوائد الأصول ، مصدر سابق : ج 1 - 2 ، ص 516 . .