تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
وقد قرّر السيّد الخوئي ( رحمه الله ) هذا الإشكال في المصباح بشكل مفصّل ، فقال : عإنّ في الآية قرينة تدلّ على أنّه لا مفهوم للقضية الشرطية ، وهي عموم التعليل في قوله تعالى :
. . . أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ . . .
فإنّ المراد منه أنّ العمل بخبر الفاسق معرّض للوقوع في المفسدة ، والتعبير بإصابة القوم إنّما هو لخصوصية مورد نزول الآية ، وإلّا فالعمل بخبر الفاسق لا يستلزم إصابة القوم دائماً ؛ لأنّ الفاسق لا يخبر دائماً بما يرجع إلى القوم ، بل ربما يخبر عن ملكية شيء أو زوجية شخص أو غيرهما ، فلا محالة يكون المراد من التعليل أنّ العمل بخبر الفاسق معرّض للواقع في المفسدة ومظنّة للندامة ، وهذه العلّة تقتضي التبيّن في خبر العادل أيضاً ؛ لأنّ عدم تعمّده بالكذب لا يمنع عن احتمال غفلته وخطئه ، فيكون العمل بخبره أيضاً معرّضاً للواقع في المفسدة ، فيكون مفاد التعليل عدم جواز العمل بكلّ خبر لا يفيد العلم ، بلا فرق بين أن يكون الآتي به فاسقاً أو عادلًا ، فهذا العموم في التعليل قرينة على عدم المفهوم للقضية الشرطية في الآية ، ولا أقلّ من احتمال كونه قرينة عليه ، فيكون الكلام مقروناً بما يصلح للقرينية ، فيكون مجملًا غير ظاهر في المفهوم « 1 » .

الأجوبة على الاعتراض الثاني

أجيب عن الاعتراض الثاني بعدّة وجوه ، ذكر الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) منها ثلاثة ، ويظهر من ردّه للوجهين الأوّل والثاني قبوله للوجه الثالث .

الوجه الأوّل : تخصيص عموم التعليل بالمفهوم

إنّ المفهوم أخصّ من التعليل ؛ لأنّ التعليل يقول : كلّ ما ليس بعلمٍ ليس
هامش
( 1 ) مصباح الأصول ، مصدر سابق : ج 2 ص 162 . .