اعتراض الأعلام على التفصيل المتقدّم
اعترض الأعلام على هذا التفصيل بأنّ دعوى عدم عمل العقلاء بمقتضى الظهور عند قيام أمارة ظنّية على الخلاف غير تامّة . بل العقلاء يعملون بالظهور حتّى لو كانت هناك أمارة ظنّية على الخلاف .
قال الشيخ الأنصاري ( رحمه الله ) : علكنّ الإنصاف : أنّه مخالف لطريقة أرباب اللسان والعلماء في كلّ زمان « 1 » . وقال في موضع آخر : علكن هذا القول - أعني تقييد حجّية الظواهر بصورة عدم الظنّ على خلافها - بعيد في الغاية « 2 » .
وقال المحقّق الخراساني ( رحمه الله ) : عوالظاهر أنّ سيرتهم على اتّباعها ، من غير تقييد بإفادتها للظنّ فعلًا ، ولا بعدم الظنّ كذلك على خلافها قطعاً ، ضرورة أنّه لا مجال عندهم للاعتذار عن مخالفتها ، بعدم إفادتها للظنّ بالوفاق ، ولا بوجود الظنّ بالخلاف « 3 » .
وقال المحقّق الأصفهاني شارحاً عبارة الآخوند المتقدّمة : عإذ عدم الظنّ بالخلاف إنّما يعتبر إمّا من حيث إنّه جزء المقتضى أو من حيث إنّ الظنّ بالخلاف مانع .
لا مجال للأوّل ؛ إذ الظاهر إنّما يكون حجّة من حيث الكاشفية عن المراد ، والمعتبر من الكشف إمّا هو الكشف الفعلي أو الكشف الذاتي ، ولا يعتبر عدم الظنّ بالخلاف في الكشف الذاتي قطعاً ؛ لتحقّقه معه ، وكذا في الكشف النوعي ، واعتباره في الكشف الفعلي الشخصي راجع إلى اعتبار الظنّ الفعلي
هامش
( 1 ) فرائد الأصول ، الشيخ الأنصاري : ج 1 ، ص 170 .
( 2 ) فرائد الأصول ، الشيخ الأنصاري : ج 1 ، ص 591 .
( 3 ) كفاية الأصول ، الآخوند الخراساني : ص 281 . .