وقوع النقل والتغيير وبطئه بحيث إنَّ كلّ إنسان عرفيّ بحسب خبرته ، غالباً لا يرى تغييراً محسوساً في اللغة ؛ لأنّ عمر اللغة أطول من عمر كلّ فرد ، فأدّى ذلك إلى أنَّ كلّ فرد يرى أنَّ التغيّر حادثة على خلاف الطبع والعادة « 1 » .
وتخيّل المطابقة - هذا - كافٍ في رفع اليد عن احتمال مخالفة الظهور الموضوعي في زمن السماع للظهور الموضوع في عصر النصّ ؛ لأنّه إيحاء عامّ استقرّ بموجبه البناء العقلائي على إلغاء احتمال التغيير في الظهور ؛ باعتباره حالة استثنائية نادرة تُنفى بالأصل . نعم ، في صورة العلم بالمخالفة نعمل على طبقها .
الأدلّة على أصالة عدم النقل
استدلّ الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) على حجّية أصالة عدم النقل والثبات في اللغة بدليلي : السيرة العقلائية ، والسيرة المتشرعية .
الدليل الأوّل : السيرة العقلائية
أمّا دلالة السيرة العقلائية على حجّية أصالة عدم النقل ؛ باعتبار أنّ العقلاء يرتّبون آثار الوقف والوصية ونحوهما على النصوص والوثائق القديمة في الأوقاف والوصايا طبق ما يفهمه المتولّي في عصره ولو كان بعيداً عن عصر الوقف . فلو وصلت بيد شخصٍ وصيةٌ عمرها أكثر من مائتين سنة فإنّه يرتب الآثار على وفق ما يفهمه وما يستظهر منها في زمن القراءة للوصية . أي : أنّه يعمل وفقاً للظهور الموضوعي لزمن القراءة ، فهم يطبّقون هذا الظهور على الظهور الموضوعي لزمن صدور الوصيّة ، ولا يعتنون لاحتمال التغيير في اللغة . ومنشأ ذلك - ما يفعله العقلاء - ما ذكرنا من أصالة عدم النقل أو أصالة الثبات ، باعتبار أنّ كلّ واحد من العقلاء - بحسب عمره القصير - لا يرى ولا يلحظ التغيّر الذي يطرأ على اللغة ، فيخيَّل له أنّ اللغة
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 294 . .