وجوه الاختلاف بين المحتملات الثلاثة
اتّضح أنّ موضوع حجّية الظهور على جميع المحتملات هو مركّب من جزئين : ففي المحتمل الأوّل كان الموضوع عبارة عن الظهور التصوّري بإضافة عدم العلم بالقرينة مطلقاً على الخلاف . وفي المحتمل الثاني كان الموضوع هو الظهور التصديقي بإضافة عدم صدور القرينة المنفصلة واقعاً . أمّا في المحتمل الثالث فكان عبارة عن الظهور التصديقي بإضافة عدم العلم بوجود قرينة منفصلة على الخلاف .
والفارق بين الثالث والثاني هو أنّه على الثاني يكون لعدم القرينة واقعاً دخل في موضوع الحجّية ، أمّا على الثالث فليس لذلك دخل ، بل يكفي عدم العلم بالقرينة .
أمّا الفارق بينهما وبين الأوّل هو أنّ الموضوع فيهما عبارة عن الظهور التصديقي ، بينما في الأوّل يكون موضوع الحجّية هو الظهور التصوّري .
كيفية تطبيق الحجية على موضوعها
تختلف الأقوال الثلاثة في تطبيق الحجّية على موضوعها ، بمعنى أنّ هذه الحجّية هل تطبَّق مباشرة ومن دون حاجة إلى تطبيق أصل آخر في رتبة سابقة ، أم لابدّ من تطبيق أصل آخر في رتبة سابقة ثم نطبّق أصالة حجّية الظهور ؟
فعلى القول الأوّل الذي يرى أنّ موضوع حجّية الظهور هو الظهور التصوّري مع عدم العلم بالقرينة على الخلاف سواء كانت متّصلة أم منفصلة ، فقد تقدّم أنّ الظهور التصوّري يكون محفوظاً حتّى مع القرينة المتّصلة على الخلاف فضلًا عن المنفصلة ، وهذا يعني أنّ الظهور التصوّري دائماً يكون محرزاً ومحفوظاً ولا نحتاج في إحرازه إلى أصل سابق ؛ لأنّ موضوع حجّية الظهور - حسب الفرض - مركّب من جزئين :