الشرح
بعد أن انتهى المصنّف ( قدّس سرّه ) من إقامة الدليل على حجّية الظهور التي هي الحكم والمحمول للقضية محلّ البحث ، جاء في هذا المقطع ليبيّن موضوع هذه القضية .
في ما سبق بيّن المصنّف ( قدّس سرّه ) - بنحو الإجمال - أنّ الظهور هو الموضوع للحجّية ، ولكن - من الواضح - أنّ هذا المقدار غير كافٍ لتشخيص موضوع القضية ؛ باعتبار أنّ الظهور له مراتب متعدّدة ؛ فتارة يكون على مستوى الدلالة التصوّرية ، وأخرى يكون على مستوى الدلالة التصديقية ، التي تنقسم إلى قسمين ؛ الدلالة الاستعمالية أو ما يسمّى بالدلالة التصديقية الأولى ، والدلالة التصديقية الثانية أو ما يسمّى بالمراد الجدّي للمتكلّم .
من هنا نريد أن نحدّد - في هذا البحث - أنّ الظهور الحجّة هو الظهور على أيّ مستوى ؟ أعلى مستوى الدلالة التصوّرية ، أم على مستوى الدلالة التصديقية ؟ فإذا قلنا إنّ الحجّة هو الظهور التصوّريّ ، فمعنى ذلك أنّ الحجّة هو المعنى المنسبق إلى الذهن . وأمّا إذا قلنا : إنّ الحجّة هو المدلول التصديقي ، فمعنى ذلك أنّ الحجّة هو المعنى الذي أراد المتكلّم أن يخطره وأراده جدّاً .
وقبل الدخول في تفاصيل البحث نشير إلى مقدّمة نستذكر فيها المعنى الذي بيّنه المصنّف ( قدّس سرّه ) في الحلقة الثانية للظهور على المستويين المتقدّمين .
الظهور على المستوى التصوّري والتصديقي
ذكرنا أنّه قبل تحديد الظهور الذي يكون موضوعاً للحجّية ، ينبغي أن نبيّن المقصود من الظهور على كلا المستويين .
أمّا الظهور على مستوى الدلالة التصوّرية فنعني به : أن يكون أحد
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 327
مساهمون: الشيخ حيدر اليعقوبي
ص٣٢٧