بالوضع وعدم تصادم ظهوره بما حفّ به بنظره ، وهو واضح « 1 » .
إذا عرفت هذا نقول : إنّ المجمل ليس حجّة في تعيين أحد المحتملات التي يصلح للانطباق عليها ، بمعنى أنّنا لا يمكن أن نعمل بالمجمل بلحاظ أحد هذه الاحتمالات ؛ لأنّ نسبة اللفظ إلى كلّ واحد من تلك الاحتمالات على حدّ سواء . وهذا واضح لا كلام فيه . إنّما الكلام في حجّيته بالنسبة إلى الجامع بين المحتملات .
وممّا لا إشكال فيه : أنّ المجمل حجّة في إثبات الجامع بين تلك المحتملات ؛ لأنّ هناك علماً إجمالياً بإرادة أحد تلك الاحتمالات ، ولما كان كلّ احتمال من تلك المحتملات متضمّناً للجامع ، كانت إرادة المتكلّم للجامع مقطوعاً بها ؛ فيكون المجمل بهذا اللحاظ حجّة من باب حجّة القطع .
ولتوضيح المطلب وتفصيله أكثر نقول : إنّ حجّية المجمل في إثبات الجامع بين محتملاته ، تختلف باختلاف الموارد : فتارة : يكون الجامع ممّا يقبل التنجيز والدخول في العهدة ، كما لو قال المعصوم ( عليه السلام ) : عصلِّ في ظهر يوم الجمعةع ، وفرضنا أنّ هذه الرواية مردّدة بين وجوب صلاة الظهر ووجوب صلاة الجمعة . ففي هذه الحالة يكون الجامع بينهما هو وجوب إحدى الصلاتين ، وهذا الجامع قابل للدخول في العهدة ، فالمكلّف يمكنه أن يأتي بالموافقة القطعية من خلال الاحتياط والإتيان بكلتا الصلاتين .
وأخرى : يكون الجامع ممّا لا يقبل التنجيز والدخول في العهدة ، كما لو ورد دليل مردّد بين محذورين - بين الوجوب والحرمة مثلًا - فالجامع في هذه
الصورة هو الحكم الإلزاميّ ؛ باعتبار أنّ كلّا من الوجوب والحرمة هما حكم إلزاميّ ، والملاحظ على هذا الجامع أنّه ممّا لا يقبل الدخول في العهدة ؛ لبداهة
هامش
( 1 ) انظر : نهاية الأفكار ، مصدر سابق : ج 1 - 2 ، ص 584 . .