لجعل الحجّية لخبر الثقة ولكنّها جزؤه ، والمفروض أنّها غير موجودة في الخبر الضعيف ، وفقدان جزء العلّة يكفي لعدم تحقّق المعلول ، أي : حكم الشارع بالحجّية .
نعم ، لو بنينا على الاحتمال الثالث فسيكون خبر غير الثقة حجّة ؛ لأنّ قيام الأمارة الظنّية على صدقه يرفع من درجة كشفه عن الواقع ، وحيث إنّ مناط جعل الحجّية على هذا الاحتمال هو الكشف عن الواقع ، فسيكون مثل هذا الخبر حجّة رغم ضعفه .
وتترتّب على ما ذكرناه مسألة انجبار الخبر الضعيف بعمل الأصحاب المتقدّمين به ؛ باعتباره أمارة تكشف عن صدقه ، فهل يكون عملهم به جابراً لضعفه ؟ للأصوليّين في هذه المسألة قولان :
الأوّل : إنّ عملهم به غير جابر لضعفه ، وهو مبنيّ على أنّ وثاقة الراوي مأخوذة بنحو الموضوعية المحضة أو المشتركة مع الطريقية بنحو جزء الملاك .
الثاني : إنّ عملهم به جابر لضعفه ، وهو مبنيٌّ على أنّ الوثاقة مأخوذة بنحو الطريقيّة المحضة ؛ باعتبار أنّ العمل به يشكّل أمارة لصالح صدق الخبر وكشفه عن الواقع فيكون حجّة .
فتحصّل من كلّ ذلك : أنّ الخبر الحجّة هو خبر الثقة بناءً على أنّ مدرك الحجّية كما هو الصحيح هو السنّة الشريفة . ثمّ إنّ الوثاقة التي هي مناط جعل الحجّية للخبر ، إمّا أن تكون مأخوذة في دليل الحجّية على وجه الموضوعية ، وإمّا على وجه الطريقية ، وعليه تبتني الأقوال في مسألة إعراض المتقدّمين عن خبر الثقة أو عملهم بالخبر الضعيف ، فالمعروف أنّ للأصوليّين فيها أقوالًا :
الأوّل : أنّ إعراض الفقهاء عن الرواية الحجّة كاسر ومسقط لحجّيتها ؛ وهذا يعني أنّ خبر الثقة يسقط عن الحجّية إذا وجدت أمارة ظنّية على كذبه . وأنّ العمل بالرواية الضعيفة جابر لضعفها ، وهذا يعني أنّ خبر غير الثقة
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 226
مساهمون: الشيخ حيدر اليعقوبي
ص٢٢٦