وحينئذٍ لا يتمّ الانحلال .
الثاني : أن لا يزيد عدد المعلوم بالإجمال في العلم الإجمالي الكبير على عدده في العلم الإجمالي الصغير ، وأمّا إذا نقص المعلوم بالإجمال في الصغير فلا يتحقّق الانحلال .
وكلا الشرطين منطبقان في المقام ؛ أمّا انطباق الشرط الأوّل : فلأنّ أطراف العلم الإجمالي المستدلّ به على الحجّية هو بعض أطراف العلم الذي أبرز في النقض ، بمعنى : أنّ دائرة أطراف العلم الأوّل هي خصوص أخبار الثقات ، وهي بعض أطراف العلم الإجمالي الكبير الذي أبرز في النقض ؛ لأنّ أطرافه كلّ الأخبار سواء كانت أخبار الثقات أم أخبار الضعاف .
وأمّا انطباق الشرط الثاني : فلأنّ المعلوم بالإجمال في العلم الإجمالي الكبير لا يزيد عن المعلوم بالإجمال في العلم الإجمالي الصغير .
فتحصّل : أنّ المعلوم بالإجمال صدوره واقعاً ، صار ضمن دائرة أخبار الثقات فقط ، فيكون منجّزاً لهذه الأخبار ، وموجباً للموافقة القطعيّة بالعمل على وفق أخبار الثقات ، وهو معنى الحجيّة . وأمّا سائر الأخبار الأخرى فلا يعلم إجمالًا بصدور بعض منها أو يشكّ شكّاً بدوياً في كونها صادرة عنهم ، وفي مثل هذه الحالة نجري الأصول العمليّة الترخيصيّة لإثبات الترخيص .
وقد تعرّض السيّد الخوئي إلى مناقشة صاحب الكفاية لإشكال النقض وتابعه على ما أفاده قائلًا : وقد أجاب المحقّق الخرساني وأجاد « 1 » .
هذا هو حاصل ما أفاده العلمان الخراساني والخوئي ( رحمهما الله ) في الجواب على نقض الشيخ الأنصاري ( رحمه الله ) .
ولكن ما أفاداه من جوابٍ غيرُ تامّ ؛ ذلك عأنّ هذا العلم الوسط بحسب
هامش
( 1 ) انظر : دراسات في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 191 - 192 . .