ظهور كلامه .
إذن : العقلاء لهم بناء على أنّ مراد المولى إنّما نكتشفه من الظهور ، ولكن كلام المولى المتمثّل بالآيات القرآنية الناهية ظاهر في عدم العمل بخبر الثقة .
ولا محذور عقليّ في أنّ العقلاء يشخّصون مراد المولى ثم يخالفونه ، كما لو شخّصوا أنّ المولى أراد الصلاة ثمّ لم يأتوا بها . كذلك في المقام قد يعلم العقلاء بأنّ مراد المولى هو عدم العمل بخبر الثقة ، ومع ذلك يعملون به ولا محذور عقليّ في هذا ، ولا يلزم منه الجمع بين المتناقضين .
فتحصّل : أنّ جواب المحقّق الأصفهاني في أنّ بناء العقلاء على العمل بالمتناقضين غير تامّ ؛ لأنّ بناءهم ليس على العمل بالمتناقضين ؛ وإنّما بناؤهم الأوّل هو اكتشاف مراد المولى بالظهور ، وبناؤهم الثاني هو العمل بخبر الثقة ، ولا تنافي بين البنائين .
نعم ، لو كان للعقلاء بناء على العمل بخبر الثقة ، وبناء على عدم العمل بخبر الثقة ، كان هذان البناءان متنافيين ومتناقضين ، أمّا في المقام فالأمر ليس كذلك .
وقد أوضح الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) جواب المحقّق الأصفهاني في تقريرات بحثه بما نصّه : عوهذا الكلام غير تامّ ؛ وذلك لوضوح أنّه لا تنافي بين السيرتين ، فإنّ المراد بالسيرة على العمل بالظهور يعني أنّ العقلاء يبنون على استكشاف مراد المولى من ظهور كلامه ، أمّا أنّ مراد المولى الذي استكشف من ظاهر كلامه ، هل يعملون به خارجاً ؟ فهذا أجنبيٌّ عن حجّية السيرة على الظهور ؛ إذ ربّما يعصي بعض العقلاء الشارع في صريح خطاباته في
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ
، وفي
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
، و
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ
إلخ ، فهل هذا يعني أنّهم لا يبنون على حجّية ظهور
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ
مثلًا في الكشف عن وجوب متعلّق هذا