سيرة المتشرّعة : أنّ سيرتهم قد انعقدت فعلًا على العمل بأخبار الثقات . ومع انعقادها هكذا ، يكون هذا كاشفاً عن عدم صلاحية هذه العمومات والمطلقات للردع ، وإلّا لو كانت هذه العمومات كافيةً للردع لارتدعوا ، ولما اجتمعوا على العمل بأخبار الثقات ؛ إذن فلا يمكن افتراض أنّ الشارع قد عوّل على هذه العمومات وهو يرى سيرة الناس مستمرّةً على العمل بأخبار الثقات . إذن : فالعمل بأخبار الثقات حينئذٍ يكون خارجاً موضوعاً عن العمومات الناهية ، وحينئذٍ لا يتمّ هذا الإشكال .
نعم ، لو بقينا نحن والصيغة الأولى من تقريب السيرة العقلائية ، فقد يرد هذا الإشكال ، ويقال : لعلّ الشارع ردع عن هذه السيرة العقلائية بهذه العمومات وقد ارتدعوا عنها ، وحينئذٍ : لا يوجد دليل خارجيّ على عدم ارتداع العقلاء ، بل لعلّهم ارتدعوا ، وحينئذٍ فالشبهة ترد على السيرة العقلائية دون السيرة المتشرّعية العاملة بأخبار الثقات « 1 » .
الأجوبة على الاعتراض على الاستدلال بالسيرة
ذكر الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) ثلاثة أجوبة على الاعتراض المتقدّم لكبار الأصوليين ، ولكنّه ناقشها كلّها وبيَّن عدم تماميّتها ، ثم طرح جواباً رابعاً للإجابة على الاعتراض المتقدّم .
الجواب الأوّل : ما ذكره الميرزا النائيني
قال الميرزا النائيني ( رحمه الله ) في معرض الجواب على الاعتراض المتقدّم : عإنّ الآيات الناهية عن العمل بالظنّ لا تشمل خبر الثقة ، حتّى يتوهّم أنّها تكفى للردع عن الطريقة العقلائية ؛ لأنّ العمل بخبر الثقة في طريقة العقلاء ليس من
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ( عبد الساتر ) ، مصدر سابق : ج 10 ، ص 243 . .