وهذا واضح ، ولكن هل تدلّ على المفهوم وعلى الانتفاء عند الانتفاء ، أي : هل تدلّ على أنّه إذا لم يزرك زيد فلا يجب إكرامه ؟ هذا هو الذي وقع فيه البحث .
وقد أشار المصنّف ( قدّس سرّه ) - فيما سبق - إلى أنّ انتزاع المفهوم تارة يكون بلحاظ المدلول التصوّري للكلام ، وميزانه أن تكون الجملة الشرطية دالّة على النسبة التوقّفية . وأخرى بلحاظ المدلول التصديقي للكلام ، وميزانه دلالة المدلول التصديقي على عدم الانفكاك بين الشرط والجزاء ، أو قل : أن تدلّ الجملة الشرطية على أنّ الربط بين الشرط والجزاء على نحو الربط بين المعلول وعلّته المنحصرة ، « ومن هنا يمكن أن نصنّف التقريبات التي ذُكرت لإثبات هذا الركن إلى نوعين :
أحدهما : تقريبات لانتزاع المفهوم بلحاظ المدلول التصوّري .
والآخر : تقريبات لانتزاعه بلحاظ المدلول التصديقي .
وكلّ تقريب يكون مبنيّاً على التبادر والانسباق ، يكون مرجعه إلى دعوى انتزاع المفهوم بلحاظ المدلول التصوّري ؛ لأنّ الانسباق والتبادر دليل الوضع ، والدلالة الوضعية دلالة تصوّرية كما عرفت .
وكلّ تقريب مبنيّ على التمسّك بمقدّمات الحكمة يكون مرجعه إلى انتزاع المفهوم بلحاظ المدلول التصديقي ؛ لأنّ مقدّمات الحكمة ترجع إلى الظهور السياقي ، والدلالة الراجعة إلى الظهور السياقي دلالة تصديقية » « 1 » .
الوجوه التي ذُكرت لإثبات المفهوم للجملة الشرطية
ذكر المصنّف الوجوه الخمسة التي أقامها المشهور لتخريج المفهوم في الجملة الشرطية ، ثمّ علّق على كلّ واحد منها ، ونحن نذكرها تبعاً .
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ، تمهيد في مباحث الدليل اللفظي : ج 6 ، ص 623 - 624 . .