إيجاب الإكرام - يجب أن يكون معلّقاً على الشرط ومقيّداً به ، فيجعل وجوب الإكرام مشروطاً بمجيء زيد ، ولا يمكن أن يفترض عدم تقييده ؛ إذ لو لم يكن جعل الوجوب مقيّداً بالشرط :
فإمّا يقال : إنّ نفس الوجوب مقيّد بالشرط بأن يجعل الوجوب المقيّد ، وهذا يرجع في الحقيقة إلى تقييد نفس الجعل ؛ إذ الصحيح أنّه لا واقع للمجعول في مقابل الجعل ، فتقييد المجعول يعني تقييد الجعل ، كما أنّ تقييد الجعل يعني تقييد المجعول .
وإمّا يقال : بأنّ نفس الوجوب أيضاً غير مقيّد ، فيجعل بالفعل وجوباً فعلياً غير مقيّد ، فلماذا في مقام إبراز مثل هذا الوجوب الفعلي بَيّن الجملة الشرطية بل كان ينبغي أن يقتصر على الجزاء من دون ذكر الشرط ويقول : أكرم زيداً ، فمقتضى أصالة التطابق بين مقام الثبوت والإثبات أنّ المدلول التصديقي لو كان موازياً للجزاء فلابدّ وأن يكون معلّقاً على الشرط كما أنّ المدلول التصوّري للجزاء معلّق عليه » « 1 » .
فتحصّل : أنّه عندما يكون المدلول التصديقي موازياً لمفاد هيئة الجملة الشرطية فحينئذٍ لا يسري التعليق إلى المدلول التصديقي ، وعندما يكون موازياً لمفاد الجزاء فالظاهر السريان ، سواء كان الجزاء جملة إخباريّة أم إنشائية .
وقد ذهب الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) إلى أنّ المدلول التصديقي إنّما هو بإزاء الشرطية ، أي : أنّ مراد المتكلّم وقصده هو إثبات التوقّف والتلاصق من الجملة ، وأقام على ذلك برهاناً يتألّف من مقدّمتين :
الأولى : أنّ النسبة الكبرى في الجملة الشرطية إنّما هي النسبة الحاصلة من ربط نسبتي جملة الجزاء وجملة الشرط ببعضهما بأداة الشرط .
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مباحث الدليل اللفظي : ج 3 ، ص 157 - 158 . .