مفهوم الشرط
ذهب المشهورُ إلى دلالة الجملةِ الشرطيةِ على المفهوم ، وقرّبَ ذلك بعدّة وجوه :
الأوّلُ : دعوى دلالةِ الجملةِ الشرطيةِ بالوضع على أنّ الشرطَ علّةٌ منحصرةٌ للجزاء ، وذلك بشهادة التبادر .
وعلى الرّغم مِن صحّةِ هذا التبادر ، اصطدمتِ الدعوى المذكورةُ بملاحظة ، وهي أنّها تؤدّي إلى افتراض التجوُّزِ عند استعمالِ الجملةِ الشرطية في موارد عدمِ الانحصار ، وهو خلافُ الوجدان ، فكأنّه يوجد في الحقيقة وجدانانِ لابدّ من التوفيق بينهما :
أحدُهما : وجدانُ التبادرِ المدّعى في هذا الوجه .
والآخر : وجدانُ عدمِ الإحساسِ بالتجوُّز عند استعمالِ الجملةِ الشرطيةِ في حالات عدمِ الانحصار .
الثاني : دعوى دلالةِ الجملةِ الشرطيةِ على اللزوم وضعاً ، وعلى كونه لزوماً علّياً انحصارياً بالانصراف ؛ لأنّه أكملُ أفراد اللزوم .
ولوحظ على ذلك : أنّ الأكمليةَ لا توجبُ الانصرافَ ، وأنّ الاستلزامَ في فرض الانحصارِ ليس بأقوى منه في فرض عدمِ الانحصار .
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 72
مساهمون: الشيخ حيدر اليعقوبي
ص٧٢