تعريف المفهوم
لا شكَّ في أنَّ المفهومَ مدلولٌ التزاميٌّ للكلام ، ولا شكّ أيضاً في أنّه ليس كلُّ مدلولٍ التزاميٍّ يُعتبرُ مفهوماً بالمصطلح الأصولي . ومن هنا احتجنا إلى تعريفٍ يميّزُ المفهومَ عن بقيّةِ المدلولاتِ الالتزامية .
وقد ذكرَ المحقّقُ النائينيُّ ( رحمه الله ) بهذا الصددِ أنَّ المفهومَ هو اللازمُ البيِّنُ مطلقاً أو اللازمُ البيِّنُ بالمعنى الأخصِّ في مصطلح المناطقة .
ونلاحظُ على ذلك : أنّ بعضَ الأدلّةِ التي تُساقُ لإثبات مفهومِ الشرطِ مثلًا تُثبتُ المفهومَ كلازمٍ عقليٍّ بحتٍ دون أن يكونَ مبيّناً ، على ما يأتي إن شاء اللهُ تعالى .
فالأَولى أن يقالَ : إنّ المدلولَ الالتزاميَّ تارةً : يكونُ متفرّعاً على خصوصيةِ الموضوعِ في القضيةِ المدلولةِ للكلام بالمطابقةِ على نحوٍ يزولُ باستبداله بموضوعٍ آخرَ .
وأخرى : يكونُ متفرّعاً على خصوصية المحمولِ بهذا النحو .
وثالثةً : يكونُ متفرّعاً على خصوصية الربطِ القائِم بين طرفي القضيةِ ، على نحوٍ يكونُ محفوظاً ولو تبدّلَ كلا الطرفين .
فقولُنا : ( إذا زارك ابنُ كريمٍ وجبَ احترامُه ) يدلُّ التزاماً على وجوب احترامِ الكريم نفسِه عند زيارتِه ، وعلى وجوب
تهيئةِ المقدّماتِ التي يتوقّفُ عليها احترامُ الابنِ الزائر ، وعلى أنّه لا يجبُ الاحترامُ المذكورُ في حالة عدمِ الزيارة .
والمدلولُ الأوّلُ مرتبطٌ بالموضوع ، فلو بدّلنا ابنَ الكريم باليتيمِ مثلًا ، لم يكن له هذا المدلولُ .
والمدلولُ الثاني مرتبطٌ بالمحمول وهو الوجوبُ ، فلو بدّلناه بالإباحة لم يكن له هذا المدلولُ .
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 6
مساهمون: الشيخ حيدر اليعقوبي
ص٦