تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩

ضابط المفهوم عند الشهيد الصدر

يرى الأستاذ الشهيد أنّ ضابط المفهوم هو كون الجملة دالّة على الربط بنحو التوقّف سواء كان في مرحلة الدلالة التصوّرية أم في مرحلة الدلالة التصديقية . توضيح ذلك : تسهيلًا للمطلب نأخذ الجملة الشرطية كمثالٍ للقضايا التي يُبحث عن ضابط ثبوت المفهوم لها ؛ باعتبارها من أقوى الجمل التي ادّعي دلالتها على المفهوم ، فإذا قال المولى : ( إذا جاءك زيد فأكرمه ) ، فهذه الجملة فيها ربط قائم بين الحكم في الجزاء وهو ( وجوب الإكرام ) وبين الشرط وهو ( المجيء ) ، وقد تقدّم سابقاً أنّه ليس كلّ ربط بين الشرط والجزاء يُنتج المفهوم ، وإنّما الربط الخاصّ الذي يكون متفرّعاً على خصوصية الربط القائم بين طرفي القضية على نحو يكون محفوظاً حتّى لو تبدّل كلا الطرفين ، هو الذي يُنتج المفهوم . وهذه الخصوصية - مهما كانت - تارة تفرض على مستوى المدلول التصوّري ، بمعنى : أنّ الضابط الذي يثبت المفهوم يكون داخلًا في المدلول التصوّري للجملة ، وأخرى على مستوى المدلول التصديقي ، بمعنى أنّ الضابط الذي يثبت المفهوم يكون داخلًا في المدلول التصديقي للجملة ولا يكون مدلولًا عليه بالدلالة التصوّرية . وإن شئت قلت : إمّا أن تكون مستفادة من الوضع أو من السياق ؛ لأنّ الدلالة التصوّرية هي الوضعية ، والدلالة التصديقية هي السياقية . فيقع الكلام في مقامين :

المقام الأوّل : ضابط المفهوم على مستوى المدلول التصوّري

إذا ربطنا قضية أو حادثة بقضية أو حادثة أخرى - كما لو ربطنا وجوب إكرام شخص بزيارته ، وقلنا : ( إذا زارك شخص فأكرمه ) - فهذا الربط إمّا أن يكون مدلولًا لأداة الشرط أو مدلولًا لهيئة الجملة الشرطية ، بمعنى أنّ الأداة أو الهيئة قد وضعت لذلك ، وعلى كلا التقديرين يكون الربط بنحو المعنى الحرفي ؛