التصديقيّ ، ولهذا لو أطلقَ الكلامَ بدونِ قصدٍ أو كان هازلًا لم يترتّبْ عليه أثرٌ ، فترتُّب الأثرِ إذاً ناتجٌ عن استعمالِ ( بعتُ ) في معناها وليس محقِّقاً لهذا الاستعمال .
الثالث : أنَّ الجملتينِ مختلفتانِ في المدلولِ التصوّريِّ حتّى في حالةِ اتحادِ لفظهِما ودلالتهِما على نسبةٍ واحدة ، فإنّ الجملةَ الخبريةَ موضوعةٌ لنسبةٍ تامّة منظوراً إليها بما هي حقيقةٌ واقعةٌ وشيءٌ مفروغٌ عنه ، والجملةُ الإنشائيةُ موضوعةٌ لنسبةٍ تامّةٍ منظوراً إليها بما هي نسبةٌ يُرادُ تَحقِيقُها ، كما تقدَّمَ في الحلقة الأولى .
ويمكنُ أن نُفَسِّرَ على هذا الأساسِ إيجاديةَ الجملةِ الإنشائية . فليست هي بمعنى أنّ استعمالَها في معناها هو بنفسِه إيجادٌ للمعنى باللفظ ، بل بمعنى أنّ النسبةَ المبرَزةَ بالجملة الإنشائيةِ نسبةٌ منظورٌ إليها لا بما هي ناجزةٌ ، بل بما هِيَ في طريق الإنجازِ والإيجادِ .
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 35
مساهمون: الشيخ حيدر اليعقوبي
ص٣٥