ثانيهما : اللا بشرط المقسمي ، الذي هو المقسم لهذه الأقسام الثلاثة .
والفرق بينهما أن الأوّل مقيَّد باللا بشرطية ، والثاني غير مقيَّد بشيء ولو باللا بشرطية ، من قبيل مطلق الوجود المنقسم إلى الوجود المطلق والوجود المقيّد .
بعبارة أخرى : المقسم هو اعتبار الماهية مع عدم التعرض إلى شيء من القيود الخارجية عن نفس الماهية ، سواء كان القيد وجود الشيء أو عدمه أو عدم التعرض لشيء منهما ، وهذا معناه أن المقسم هي الماهية لا بشرط ، من غير التفات إلى أنها لا بشرط ، وهذا بخلافه في اللا بشرط القسمي ، فهي مع الالتفات إلى أنها لا بشرط .
فتحصَّل أن الماهية اللا بشرط القسمي وإن كانت خالية من الشرط الذي نجده في الماهية بشرط شيء ، والماهية بشرط لا ، إلا أنها مع ذلك مقيّدة بنوع آخر من الشرط ، وهو قيد الإطلاق .
قال صدر المتألهين في الأسفار : « إن مورد القسمة هو الماهية المطلقة ، وهي ليست إلا المأخوذة لا بشرط ، فيلزم من تقسيمها إلى المأخوذة لا بشرط شيء وإلى غيرها تقسيم الشيء إلى نفسه وإلى غيره .
والجواب : أن المقسم وإن كانت الماهية المطلقة ، إلا أن العقل ينظر إليها لا من حيث كونها مطلقة ، ويقسمها إلى نفسها معتبرة بهذا الاعتبار ، وإليها معتبرة بالنحوين الآخرين . فالمقسم طبيعة الحيوان مثلًا ، والقسم مفهوم الحيوان المعتبر على وجه الإطلاق ، ولا شك أن الأوّل أعمّ من الثاني » « 1 » .
إلّا أن هذا الكلام غير تامّ ، وذلك « لأن الماهية من حيث هي ليست إلا هي ، فكما أنها بتلك الحيثية لا موجودة ولا معدومة ، ولا واحدة لا كثيرة ، ولا غيرهما ، فهي بتلك الحيثية لا تكون قسماً لمقسم ، ولا مقسماً لقسم ، بمعنى أن
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 19 .