الفور ، لأن الأمر يقتضي ذلك » « 1 » . ونُسب إلى الحنفية والحنابلة القول به ؛ قال الآمدي : « فذهبت الحنفية والحنابلة وكلُّ من قال بحمل الأمر على التكرار ، إلى وجوب التعجيل » « 2 » .
وقد احتجَّ القائلون بالفور بوجوه :
الأوّل : أنّ السيد لو قال لعبده : ( اسقني ماء ) ، فأخّره ، عُدّ عاصياً . قال الشيخ الطوسي في العدة : « ومما يدلّ أيضاً على أن الأمر يقتضى الفور : أن الأمر في الشاهد يعقل منها الفور . ألا ترى أن من أمر غلامه بفعل فلم يفعل ، استحقّ الذم . فلو كان يقتضى التأخير لجاز له أن لا يفعل ويعتلّ بذلك ويقول : أنا مخيّر بين الفعل وبين العزم عليه ، فلِمَ أُذَمّ » « 3 » .
والجواب : أنّ ذلك إنما فُهم بالقرينة ؛ قال الميرزا القمي في القوانين : « واستدلال القائلين بالفور بمذمّة العبد إذا أخّر في السقي عند قول مولاه ( اسقني ) مدفوعٌ ؛ بأنه للقرينة ، ولا نزاعَ فيه » « 4 » .
الثاني : أنّ كلّ خبر وإنشاء ، مثل : ( زيد قائم ) و ( أنتِ طالق ) يقصد منه الزمان الحاضر ، فكذلك الأمر ؛ إلحاقاً له بالأعمّ الأغلب .
والجواب : « أولًا : إنّ طريق إثبات اللغة إما النقل أو الاستقراء ، والإلحاق
هامش
( 1 ) المبسوط في فقه الإمامية ، تأليف شيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي ، صحّحه وعلّق عليه السيّد محمد تقي الكشفي ، عُنيت بنشره المكتبة المرتضوية لإحياء الآثار الجعفرية ، 1387 ه - : ج 4 ، ص 157 .
( 2 ) الإحكام في أصول الأحكام ، تأليف الإمام العلامة علي بن محمد الآمدي ، علّق عليه العلامة الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، المكتب الإسلامي ، دمشق ، الطبعة الأولى ، 1387 ه - : ج 2 ، ص 165 .
( 3 ) العدة في أصول الفقه ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 228 .
( 4 ) قوانين الأصول ، مصدر سابق : ص 95 .