توضيح ذلك : إن استعمال الجملة الخبرية في غير مدلولها التصوّري الوضعي يعدّ مجازاً ، أي ليس الإخبار بنحو النسبة التامّة التي فرغ الكلام عن تحقّقها في الخارج ، وإنما استعملت لإيجاد النسبة في الخارج فيكون استعمالًا للهيئة في غير ما وضعت له ؛ فيكون استعمالًا مجازياً ؛ لأن الاستعمال المجازي تارة يكون في اللفظ فتستعمل الكلمة في غير ما وضعت لها من المعنى ، وأخرى يكون في الهيئة فإن الهيئة موضوعة لبيان نسبة تمّ الفراغ عنها ، فإذا استعملت لبيان نسبة يراد إيجادها في الخارج كان استعمالًا للهيئة في غير ما وضعت له ، فيكون الاستعمال مجازياً ، فاستعمال كلمة ( أعاد ) أو ( يعيد ) هو استعمال في نفس مدلول ( أعد ) وهو النسبة الإرسالية .
ولكن يرد عليه : « بأن الوجدان حاكم بعدم عناية في استعمالها حين دلالتها على الطلب ، بل لا فرق بين نحو استعمالها حين الإخبار بها ونحو استعمالها حين إفادة الطلب بها » « 1 » .
أقرب الوجوه :
لا ينبغي الإشكال في أن الأقرب من هذه الوجوه هو الأوّل ؛ لأن الوجه الثاني يحتاج إلى قرينة على الكناية ، والثالث يحتاج إلى قرينة على المجاز ، أما الوجه الأوّل فهو لا يحتاج إلا إلى قرينة على أن المخبر عنه ليس هو الشخص الخارجي ، وإنما المخبر عنه شخص يطبّق عمله على الموازين الشرعية وهي قرينة متّصلة حالية .
المقام الثاني : نوع الطلب المستفاد من الجملة الخبرية
بعد أن بحث المصنّف ( قدّس سرّه ) في المقام الأوّل عن كيفية تخريج دلالة الجملة الخبرية على الطلب ، وذكر لذلك وجوهاً ثلاثة ، جاء في المقام الثاني ليبيّن نوع الطلب المستفاد من الجملة الخبرية ، فهل هي تدلّ على الطلب
هامش
( 1 ) بدائع الأفكار ، الميرزا هاشم الآملي : ج 1 ، ص 215 .