يراد حقيقة طول النجاد أيضاً » « 1 » .
والكناية عن الشيء : الدلالة عليه من غير تصريح باسمه . وهي عند أهل البيان أن يريد المتكلّم إثبات معنى من المعاني فلا يذكره باللفظ الموضوع له من اللغة ، ولكن يجيء إلى معنى هو تاليه ورديفه في الوجود ، فيومئ به إليه ، ويجعله دليلًا عليه ، فيدلّ على المراد من طريق أولى . مثاله قولهم : ( طويل النجاد ) و ( كثير الرماد ) ، يعنون طويل القامة وكثير الضيافة ، فلم يذكروا المراد بلفظه الخاصّ به ، ولكن توصّلوا إليه بذكر معنى آخر هو رديفه في الوجود ؛ لأن القامة إذا طالت طال النجاد ، وإذا كثر القرى كثر الرماد « 2 » .
وقد اختُلف في كونها حقيقة أو مجازاً ، على أقوال :
أولًا : إن الكناية مجاز
نقل بدر الدين الزركشي عن الطرطوسي قوله : « قد اختلف في وجود الكناية في القرآن ، وهو كالخلاف في المجاز ، فمن أجاز وجود المجاز فيه أجاز الكناية وهو قول الجمهور ، ومن أنكر ذلك أنكر هذا » « 3 » . فمن هذه العبارة يُفهم أن الكناية عند الجمهور مجاز . فقولك : ( زيد كثير الرماد ) ، استعمال لكثرة الرماد في الكرم ابتداء ، بعلاقة اللزومية فتكون من المجاز المرسل .
ثانياً : الكناية قسيم للحقيقة والمجاز
يرى المحقّقون من علماء البيان أنّ الكناية ليست حقيقة ؛ لأنّ لفظ ( كثرة الرماد ) لم يستعمل في كثرة الرماد . وكذلك هي ليست مجازاً ؛ لأن الاستعمال
هامش
( 1 ) مختصر المعاني ، سعد الدين التفتازاني ، دار الفكر ، قم ، 1411 ه - : ص 257
( 2 ) انظر : البرهان في علوم القرآن ، للإمام بد ر الدين محمد بن عبد الله الزركشي ، تحقيق : محمد أبو الفضل إبراهيم ، دار إحياء الكتب العربية ، 1376 ه - : ج 2 ، ص 301 .
( 3 ) المصدر نفسه .