تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢

المسلك الحق

لما كان مختار أستاذنا السيد الخوئي ( رحمه الله ) مبنيّاً على مسلكه في تفسير الوضع بالتعهّد ، وقد أثبت المصنّف ( قدّس سرّه ) بطلان هذا المسلك ، كان ما عليه المشهور هو الصحيح ، وهو أن المدلول الوضعي تصوّري دائماً في الكلمات الأفرادية كزيد وخالد وعالم ، وفي الجمل ك - ( زيد عالم ) و ( زيد العالم ) . ثم إنّ المصنّف فرّق بين الجملة التامّة والجملة الناقصة على أساس هذا المدلول التصوّري ، ورأى أنّ ما يخطر في الذهن من إحدى الجملتين غير ما يخطر في الذهن من الجملة الأخرى ، والفارق بينهما بلحاظ المدلول التصديقي ليس هو نتيجة للوضع ، وإنما هو نتيجة للسياق الكلامي الذي هو الألفاظ وما يكتنفها من قرائن لفظية وحالية ، فالسياق خطوة متأخّرة عمّا وُضع له اللفظ . بناء على ذلك يكون الفارق في مرحلة المدلول التصديقي متأخّراً رتبة عن الفارق في مرحلة المدلول التصوّري .

اعتراضات المصنّف على مسلك السيد الخوئي

« 1 » بعد أن بيّن المصنّف صحّة مسلك المشهور ، وأنّه مطلب معقول متصوَّر في نفسه ، أشكل على ما أفاده أستاذنا السيد الخوئي بإشكالين : « أمّا الإشكال الأوّل : فهو أنّه ماذا يقصد السيد الأستاذ ( دامت بركاته ) بقوله : إنّ ( زيد عالم ) يدلّ على قصد الحكاية ؟ فإن أراد أنه يدلّ على قصد الحكاية دلالة تصوّرية ، أي ينقش في ذهن السامع تصوّراً صورة مفهوم قصد الحكاية فهذا بديهي البطلان ؛ إذ معنى ذلك كون ( زيد عالم ) مرادفاً لقصد الحكاية ، وهذا واضح البطلان ، وإن أراد - وهو صريح كلامه - أنه يدلّ على قصد الحكاية دلالة تصديقية ، بمعنى الكشف عن قصد نفساني جزئي في نفس
هامش
( 1 ) هذا ما أفاده ( قدّس سرّه ) في بحوث الخارج لا في الحلقة .