الشرح
بعد أن ثبت - في المقطع السابق - أصل دلالة مادّة الأمر وهيئته على الوجوب بحكم التبادر ، يقع الكلام في أنه ما هو ملاك ونكتة ومنشأ هذه الدلالة ؟ ولماذا يتبادر الوجوب واللزوم من مادّة الأمر وصيغته ؟
اختلف علماء الأصول في توجيه دلالة مادّة الأمر وصيغته على الوجوب إلى عدة أقوال « 1 » :
القول الأوّل : دلالة الأمر مادّةً وهيئةً على الوجوب إنما هي بالوضع .
القول الثاني : دلالة الأمر مادّةً وهيئةً على الوجوب إنما هي بحكم العقل .
القول الثالث : أن الدلالة هي بالإطلاق وقرينة الحكمة .
وسوف يكون البحث في هذه الأقوال الثلاثة على التوالي :
القول الأوّل : الدلالة إنما تكون بالوضع
ذهب مشهور الأصوليين إلى أنّ الأمر بمادته وهيئته موضوع لغة للطلب الوجوبي الناشئ من داعٍ لزومي ؛ قال السيد الخوئي ( رحمه الله ) : « لا إشكال في تبادر الوجوب عرفاً من لفظ ( الأمر ) عند الإطلاق ، وإنما الإشكال والكلام في منشأ هذا التبادر ، هل هو وضعه للدلالة عليه ، أو الإطلاق ومقدّمات الحكمة ، أو حكم العقل به ؟ وجوه ، بل أقوال ؛ المعروف والمشهور بين الأصحاب قديماً وحديثاً : هو القول الأوّل . . . » « 2 » .
بمعنى أنّ لفظ الأمر موضوع للدلالة على حصّة خاصّة من الطلب وهو
هامش
( 1 ) أشار المصنّف في هذا المقطع إلى القولين الأول والثاني ، أما القول الثالث فيأتي بيانه في المقطع اللاحق .
( 2 ) محاضرات في أصول الفقه ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 11 - 12 .