أما السيد الروحاني ( رحمه الله ) فقد علّق عليه بما نصّه : « ولكن الإنصاف : أن صحّة التقسيم إلى الإيجاب والندب إنما يكون بلحاظ ما للأمر من معنى عرفيّ ، لا بلحاظ ما يستعمل فيه اللفظ حال التقسيم .
وعليه ، فهو دليل على كون اللفظ موضوعاً للأعم من الطلب الوجوبي والندبي . ولكن يعارض هذا الدليل بدواً صحّة مؤاخذة العبد بمجرّد مخالفة الأمر ، فإنه ظاهر في ظهور الأمر في الوجوب .
ويمكن الجمع بالالتزام بوضع لفظ الأمر للأعم مع الالتزام بأنه ينصرف مع عدم القرينة إلى الطلب الوجوبي والإلزامي وينسبق إليه ، فيتحفّظ على ظهور كلا الأمرين المزبورين - أعني التقسيم والمؤاخذة - وتكون النتيجة موافقة لمدَّعى صاحب الكفاية وإن خالفناه في المدّعَى والموضوع له » « 1 » .
الدليل الثالث : استعمال المادّة في موارد الندب ؛ قال في الفصول : « وبأنه يستعمل تارة في الإيجاب ، وأخرى في الندب . فلو كان موضوعاً للقدر المشترك لم يلزم المجاز ولا الاشتراك » « 2 » .
وقال الآخوند : « إن الاستعمال فيهما ثابت ، فلو لم يكن موضوعاً للقدر المشترك بينهما لزم الاشتراك أو المجاز » « 3 » .
وحاصله : أنه لا إشكال في استعمال الأمر في كلّ من الوجوب والندب ، فإن كان موضوعاً لجامع الطلب فهو المطلوب ، وإن كان حقيقة في كلّ منهما لزم الاشتراك ، وإن كان حقيقة في أحدهما لزم المجاز في الآخر ، وكلّ من الاشتراك اللفظي والمجاز خلاف الأصل ، فتعيّن الأوّل حسماً لمادّتي الاشتراك
هامش
( 1 ) منتقى الأصول ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 376 - 377 .
( 2 ) الفصول الغروية في الأصول الفقهية ، مصدر سابق : ص 64 .
( 3 ) كفاية الأصول ، مصدر سابق : ص 64 .