المتجسد قولًا وعملًا فيهم ( عليهم السّلام ) ، وبين الكفر المتجسد في غيرهم . ونظراً لأهمية مثل هذا الموضوع اقترح عليّ أن أفرغها في قالب عربي فوفقنا الله لذلك .
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لما فيه الخير والصلاح وأن يمدّ في عمر شيخنا التبريزي ويبقيه عماداً من أعمدة العلم وحصناً للمذهب الحق .
[ كلام صاحب العروة ]
قال صاحب العروة ( قدّس سرّه ) : « فصل فيما يكره من اللباس حال الصلاة ، أُمور : أحدها الثوب الأسود حتى للنساء ، عدا الخف والعمامة والكساء ، ومنه العباء ، والمشبع منه أشد كراهة » .
وقبل الدخول في صلب البحث ينبغي التعرض لمقدمة تشتمل على أُمور :
الأمر الأول :
قد قرر في علم الأُصول أن الأمر إذا تعلق بالطبيعي ، ثمّ تعلق نهي تنزيهي ببعض أفراد ذلك الطبيعي فلا يراد من هذا النهي المعنى المصطلح ، أعني الكراهة المصطلحة ، بمعنى ما يثاب على تركه ولا يعاقب على فعله ، بل هو إرشاد إلى وجود منقصة في هذا الفرد بخصوصه ، ويعبّر عنه في لسان العلماء بالإرشاد إلى كونه أقل الأفراد ثواباً .
ولا فرق في الأمر المتعلق بالطبيعي بين كونه إلزامياً أو استحبابياً .
إذا اتّضح هذا فليس الكراهة في محل البحث هي الكراهة المصطلحة ، فإنّ الكراهية بمعنى رجحان الترك غير معقولة في العبادات ، بل هي مستحيلة فيها لعدم اجتماع المبغوضية والمقربية في شيء واحد ، وذلك لأن العبادة تتقوم بأمرين :
الأول : أن يوجد في نفس العمل مصلحة ، ويعبّر عن ذلك بقابلية العمل للتقرب .
الثاني : أن يؤتى بالعمل متقرباً به إلى الله .
فإذا اجتمع هذان الأمران في الفعل كان الفعل عباديا صحيحاً واقعاً ، والمكروه