المفروض كونه طريقاً إلى متعلّقه ، فيترتّب عليه أحكام متعلّقه ، ولا يجوز للشارع أن ينهى عن العمل به ، لأنه مستلزم للتناقض . فإذا قطع بكون مائع بَوْلًا - من أيّ سبب كان - فلا يجوز للشارع أن يحكم بعدم نجاسته أو عدم وجوب الاجتناب عنه ، لأن المفروض أنه بمجرّد القطع يحصل له صغرى وكبرى ، أعني قوله : هذا بول ، وكلّ بول يجب الاجتناب عنه ، فهذا يجب الاجتناب عنه فحكم الشارع بأنه لا يجب الاجتناب عنه مناقض له » « 1 » .
وقال الميرزا النائيني قدس سره : « . . . إنّ الطريقية والانكشاف إنّما هو ذات القطع وحقيقته - كما هو الصحيح - أو من لوازمه الذاتية ، فيستحيل تعلّق الجعل التشريعي بها لا محالة ، ومن ذلك يظهر استحالة تعلّق الجعل بنفي طريقيتها أيضاً ؛ إذ ما لا يكون قابلًا لتعلّق الجعل به إثباتاً لا يكون قابلًا لتعلّق الجعل به نفياً بالضرورة » « 2 » .
وقد استدلّوا على استحالة التفكيك بوجوه ، منها : استدلالهم بقاعدة حسن العدل وقبح الظلم حيث قالوا : إنّ العمل بالقطع عدل ومخالفته ظلم للمولى ، فتكون حجّية القطع من صغريات قاعدة حسن العدل وقبح الظلم ، واستحقاق فاعل الأول للمدح والثواب ومرتكب الثاني للذمّ والعقاب .
وبعبارة أخرى : إنّ المكلّف إذا قطع بالتكليف ، كانت مخالفته معصية بحكم العقل ، ومعصية المولى الذي تجب طاعته قبيحة . فلو رخّص المولى في المخالفة لكان ترخيصاً منه في المعصية ، وهو قبيح عقلًا ، والترخيص بالقبيح محال ومنافٍ لحكم العقل ، فاستحال الترخيص في مورد القطع بالتكليف ،
هامش
( 1 ) فرائد الأصول ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 31
( 2 ) أجود التقريرات ، تقريراً لأبحاث الأستاذ الأكبر إمام المحقّقين الميرزا محمد حسين الغروي النائيني ، تأليف : المحقق الكبير أستاذ الفقهاء والمجتهدين السيد أبو القاسم الخوئيقدس سره ، تحقيق ونشر مؤسسة صاحب الأمر ، الطبعة الأولى ، 1419 ه - : ج 2 ، ص 4 .