تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
وهذا هو اليقين الذي يقع في قبال الظنّ والشكّ والوهم ؛ قال الشيخ المظفَّر في المنطق : « إنّك إذا عرضت على نفسك خبراً من الأخبار فأنت لا تخلو عن إحدى حالات أربع : إمّا أنك لا تجوِّز إلا طرفاً واحداً منه : إمّا وقوع الخبر أو عدم وقوعه ، وإما أن تجوِّز الطرفين وتحتملهما معا . والأول هو اليقين . والثاني - وهو تجويز الطرفين - له ثلاث صور : لأنه لا يخلو إمّا أن يتساوى الطرفان في الاحتمال أو يترجّح أحدهما على الآخر ، فإن تساوى الطرفان فهو المسمّى ب - الشكّ . وإن ترجّح أحدهما ، فإن كان الراجح مضمون الخبر ووقوعه فهو الظنّ الذي هو من أقسام التصديق . وإن كان الراجح الطرف الآخر فهو الوهم الذي هو من أقسام الجهل وهو عكس الظنّ . فتكون الحالات أربعاً ، ولا خامسة لها » « 1 » .

المبحث الثالث : في معنى الحجية

الذي يبدو من تتبُّع موارد استعمال هذه الكلمة الحجّية لدى الأصوليين وغيرهم يرى أنّ لهم فيها اصطلاحات متعدّدة . وقبل بيان ذلك ، لا بأس بالوقوف على معنى الحجّية لغة .

الحجية لغة

يطلق اللغويون كلمة الحجّة على كلّ شيء يصلح أن يُحتجَّ به على الغير ، سواء أفاد علماً بمدلوله أم لم يفد ، شريطة أن يكون مسلّماً لدى المحتجّ عليه ليكون ملزماً به ؛ يقول الأزهري : « الحجّة : الوجه الذي يكون به الظفر عند الخصومة ، وإنما سمّيت حجّة لأنّها تحجّ ، أي تقصد » « 2 » ، والظفر على الغير على
هامش
( 1 ) المنطق ، تأليف : العلامة المجدد الشيخ محمد رضا المظفر ، طبعة مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرّفة : ص 17 ( 2 ) تاج العروس من جواهر القاموس ، للإمام السيد محمد مرتضى الحسيني الزبيدي : ج 3 ص 316 .