مناقشة المصنف قدس سره لتقسيم السيد الخوئي
هذا التقسيم لبحوث علم الأصول إن كان مجرّد اختيار تصنيف معيّن للمسائل الأصولية ، فلا كلام . وإن كان على أساس ملاحظة نكتة فنّية تقتضي هذا الترتيب بين المسائل الأصولية ، فإن كانت النكتة هي الطولية والترتّب بين الأقسام المذكورة في عملية الاستنباط بحيث لا يمكن الانتهاء إلى قسم إلا حيث يفقد القسم السابق ، ورد عليه :
أو لًا : « عدم الترتّب في عملية الاستنباط بين القسمين الأولين بناء على ما هو المشهور من أنّ حجيّة الأمارات غير مشروطة بانسداد باب العلم . نعم ، هذا الإشكال الأول لا يرد لو كان المراد الترتّب بلحاظ ما ذكرناه من عملية الاستنباط المشتملة على الفحص ، بل بلحاظ الوصول إلى بعض المراتب بالفعل ، فإنّه مع الوصول إلى العلم الوجداني لا تصل النوبة إلى العلم التعبّدي .
ثانياً : إنّه إذا كان الملحوظ الترتّب الطوليّ لمراتب عمليّة الاستنباط ، وجب أن تجعل العلوم التعبّديّة التي جعلت قسماً ، ذات مراتب أيضاً ؛ لأنّ بعضها مترتّب على بعض آخر ، فمثلًا : التعبّد في جانب الدلالة مع قطعيّة السند مقدّمٌ على التعبّد بالسند عندنا وعند السيّد الأستاذ .
ثالثاً : إنّ الاستصحاب هو في طول الأمارات ، وقبل الأصول ، فلماذا جُعل مع الأصول ؟ » « 1 » .
وإن كانت تلك النكتة هي الطولية بين الأقسام من حيث مراتب الإثبات ودرجاته ، وأن ذلك تارة يكون بالعلم الوجداني ، وأخرى بالعلم التعبّدي ،
هامش
( 1 ) مباحث الأصول تقريراً لأبحاث سماحة آية الله العظمى الشهيد السيد محمد باقر الصدر ، تأليف آية الله العظمى السيد كاظم الحسيني الحائري ، ظهور ، قم ، 1428 ه - : ج 1 ، ص 76 .