أمَّا الملاحظةُ الأُولى فتَندفِعُ : بأنَّ المرادَ بالحكمِ الشرعيِّ الذي جاءَ في التعريفِ ، جعلُ الحكمِ الشرعيِّ على موضوعِه الكلِّي ، فالقاعدةُ الأصوليةُ ما يُستنتَجُ منها جعلٌ مِن هذَا القبيلِ ، والقاعدةُ الفقهيةُ هيَ بنفسِها جعلٌ مِن هذَا القبيل ، ولا يُستنتَجُ منهَا إلّا تطبيقاتُ ذلكَ الجعلِ وتفصيلاتُه .
ففرقٌ كبيرٌ بينَ حجّيةِ خبرِ الثقةِ ، والقاعدةِ الفقهيةِ المشارِ إليها ؛ لأنَّ الأولى يثبتُ بها جعلُ وجوبِ ال سورةِ تارةً ، وجعلُ حرمةِ العصيرِ العنبي أخرى ، وهكذا فهيَ أصوليةٌ ، وأمّا الثانيةُ فهيَ جعلٌ شرعيٌّ للضمانِ على موضوع كلِّي ، وبتطبيقِه على مصاديقِه المختلفةِ - كالإجارةِ والبيعِ مثلًا - نثبتُ ضماناتٍ متعدّدةً مجعولةً كلَّها بذلكَ الجعلِ الواحد .
وأمَّا الملاحظةُ الثانيةُ ، فقد يجابُ عليها : تارةً بإضافةِ قيدٍ إلى التعريفِ ، وهو « أو التي يُنتهى إليها في مقامِ العمل » كما صنعَ صاحبُ الكفايةِ ، وأخرى بتفسيرِ الاستنباطِ بمعنَى الإثباتِ التنجيزيِّ والتعذيريِّ ، وهو إثباتٌ تشتركُ فيه الأدلّةُ المحرزةُ ، والأصولُ العمليةُ معاً .
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 88
مساهمون: الشيخ حيدر اليعقوبي
ص٨٨