خادع وغير مطابق للواقع ، فكيف يمكن الاعتماد عليه ؟
قلت : « إنّ هذا الإيحاء وإن كان خادعاً ولكنّه - على أي حال - إيحاء عام استقرّ بموجبه البناء العقلائي على إلغاء احتمال التغيير في الظهور باعتبار أنّ التغيير حالة استثنائية نادرة تنفى بالأصل ، وبإمضاء الشارع للبناء المذكور تثبت شرعية أصالة عدم النقل أو أصالة الثبات . ولا يعني الإمضاء المذكور تصويب الشارع للإيحاء المذكور وإنّما يعني من الناحية التشريعية جعله احتمال التطابق حجّة ما لم يقم دليل على خلافه .
ومن هنا فلا تجري أصالة الثبات في اللغة فيما إذا علم بأصل التغيّر في الظهور أو الوضع وشكّ في تاريخه هل متقدّم أو متأخّر ، لعدم انعقاد البناء العقلائي في هذه الحالة على افتراض عدم النقل في الفترة المشكوكة . والسرّ في ذلك أنّ البناءات العقلائية إنّما تقوم على أساس حيثيات كشف عامة نوعيّة ، فحينما يلغى احتمال النقل عرفاً يستند العقلاء في تبرير ذلك إلى أنّ النقل حالة استثنائية في حياة اللغة - بحسب نظرهم - وأمّا حيث تثبت هذه الحالة الاستثنائية فلا تبقى حيثية كشف مبرّرة للبناء على نفي احتمال تقدّمها » « 1 » .
هذه بعض الموارد الأساسية التي كان لعامل الزمن دور مهمّ في وجودها والوقوف عندها ، ومن الواضح أنّ مثل هذه الأبحاث لم تكن مورد ابتلاء
المعاصرين للنصّ الشرعي أو القريبين منه .
رابعاً : العامل النفسي
يعتقد الأستاذ الشهيد أنّ جملة من القواعد الأصولية التي استحدثت في العصر الثالث من عصور العلم ، التي يمكن عدّها من السمات البارزة في هذه المرحلة ، إنّما نشأت من عامل نفسي كان يعيشه الفقهاء ، ولولا تلك الحالة لما
هامش
( 1 ) الحلقة الثالثة ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 279 .