مؤدّياتها هو الواقع لمكان كونها محرزة له ، وليس هناك حكم آخر وراء الواقع يسمّى بالحكم الظاهري ، كما ربما يتخيّل » « 1 » .
وأمّا الآخوند ( قدس سره ) فقد ذهب إلى أنّ المجعول فيها هو المنجّزية والمعذّرية . وعليه ، فلا توجد أحكام ظاهرية في المقام لكي نبحث عن مدى منافاتها للأحكام الواقعية ، فلعلّه من هنا عنْوَن الأعلامُ البحثَ ب - « إمكان التعبّد بالظنّ » .
الرابع : معنى الإمكان في المقام
لابدّ أن نعلم أنّ المراد من الإمكان هنا هو الإمكان الواقعي ، بمعنى أنّه لا يلزم من وقوعه محذور عقليّ من أمر ممتنع ذاتيّ كاجتماع الضدّين ، أو أمر ممتنع عرضيّ كالقبيح الذي يستحيل صدوره من الحكيم .
توضيح ذلك : معاني الإمكان أربعة :
أحدها : الإمكان الذاتي ، وفي مقابله الامتناع الذاتي ، كاجتماع النقيضين .
ثانيها : الإمكان الوقوعي ، وفي مقابلة الامتناع الوقوعي ، فإنّ الشيء إذا كان في حدّ ذاته ممكناً ولكن يلزم من وقوعه بعض المحاذير المستحيلة ، فيقال عنه إنّ وقوعه مستحيل في مقابل الشيء الذي لا يلزم من وقوعه محذور مستحيل ، فإنّه يصطلح عليه بالممكن وقوعاً .
ثالثها : الإمكان العادي بمعنى عدم الامتناع بحسب العادة ، في مقابل الامتناع العادي ، كامتناع بلوغ عمر الإنسان إلى آلاف السنين عادة .
رابعها : الإمكان الاحتمالي ، ومعناه تجويز وقوعه ، في مقابل عدم ذلك بلا برهان ، وإن شئت قلت : « عدم الأخذ بأحد طرفي القضية والجزم بإمكانه أو
هامش
( 1 ) فوائد الأصول ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 20 .