تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢

الشرح

بحوث تمهيدية

يعتبر بحث الجمع بين الأحكام الظاهريّة والأحكام الواقعية من مهمّات الأبحاث الأصوليّة ، ويعدّ هذا البحث من أركان مدرسة السيد الشهيد ( قدس سره ) ، فلهذا لابدّ أن نقف عنده جيّداً متأمّلين في حقيقة الإشكال ومنشأه ، والإجابات التي ذكرت في كلمات الأصوليّين ، ومدى صحتها ، وما هو الجواب الذي ذكره المصنّف ( قدس سره ) لدفع شبهة الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي . والبحث في المقام يقع ضمن عدّة أمور :

الأول : أهمية البحث

البحث في إمكان جعل الأحكام الظاهرية ليس من مسائل علم الأصول ؛ لأنّه ليس عنصراً مشتركا يقع في طريق استنباط الحكم الشرعي ، ولا هو قاعدة تقع كبرى في قياس الاستنباط وإنّما هو من مبادئ المسألة الأصولية . فمثلًا : من مسائل علم الأصول خبر الواحد حجّة ، والاستصحاب حجّة ، فهنا قبل أن نأتي إلى مقام الإثبات والدلالة والكشف لنرى ما هو مدلول رواية زرارة - الواردة في باب الاستصحاب - وما هو مدلول آية النبأ - الواردة في باب خبر الواحد - لابدّ لنا في مرحلة سابقة أن نحسم إمكان أن يتعبّدنا المولى بالحكم الظاهري . وعلى الرغم من كون هذا البحث ليس من مسائل علم الأصول وإنّما هو من مبادئه ؛ لكنه هو الذي حرّك عجلة الفكر الأصولي كما عبّر عن ذلك المصنّف في بحوثه ؛ حيث قال في بحث قيام الأمارة مقام القطع الطريقي : ( وهذه الشبهة مع شبهة ابن قبة هما الشبهتان اللتان حرّكتا الفكر الأصولي في
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 292 | الشيخ حيدر اليعقوبي