الشرح
تمهيد : في بيان اصطلاح الحكم الواقعي والظاهري
من التقسيمات المهمّة للحكم الشرعي هو تقسيمه إلى الحكم الواقعي والحكم الظاهري ، ولهم في كلّ من الكلمتين اصطلاحات ثلاثة :
الاصطلاح الأوّل : إنّ الحكم الواقعي سنخ حكم يطلق على الحكم المستفاد من الدليل الاجتهادي . أمّا الحكم الظاهري فهو سنخ حكم يطلق على الحكم المستفاد من الدليل الفقاهتي .
بعبارة أخرى : قد يطلق الحكم الواقعي ويراد منه ما جعل للشيء بعنوانه الأولي أو الثانوي والمدلول عليه بالأدلّة القطعية أو الأمارات المجعولة من قبل الشارع التي تسمّى بالأدلّة الاجتهادية . أمّا الحكم الظاهري فقد يطلق ويراد منه خصوص مفاد الأصول العملية المسمّاة بالأدلّة الفقاهتية .
قال الشيخ الأعظم ( قدس سره ) في رسائله : « وأمّا الشكّ ، فلما لم يكن فيه كشف أصلًا ، لم يعقل أن يعتبر ، فلو ورد في مورده حكم شرعيّ - كأن يقول : الواقعة المشكوكة حكمها كذا - كان حكماً ظاهرياً ، لكونه مقابلًا للحكم الواقعي المشكوك بالفرض . ويطلق عليه الواقعي الثانوي أيضاً ، لأنه حكم واقعيّ للواقعة المشكوك في حكمها ، وثانويّ بالنسبة إلى ذلك الحكم المشكوك فيه ، لأن موضوع هذا الحكم الظاهري - وهي الواقعة المشكوك في حكمها - لا يتحقّق إلا بعد تصوّر حكم نفس الواقعة والشكّ فيه .
مثلًا : شرب التتن في نفسه له حكم فرضنا في ما نحن فيه شكّ المكلّف فيه ، فإذا فرضنا ورود حكم شرعيّ لهذا الفعل المشكوك الحكم ، كان هذا الحكم الوارد متأخّراً طبعاً عن ذلك المشكوك ، فذلك الحكم واقعيّ بقول مطلق ، وهذا الوارد ظاهري ، لكونه المعمول به في الظاهر ، وواقعيّ ثانويّ ،