للطلب من مطلوب ، لكن لم يكلّف المجتهد إصابته ، فلذلك كان مصيباً وإن أخطأ ذلك الحكم المعيّن الذي لم يؤمر بإصابته ، بمعنى أنّه أدّى ما كلّف فأصاب ما عليه » « 1 » .
وقد سمَّى الميرزا النائيني ( قدس سره ) القسمَ الأوّلَ بالتصويب الأشعري والقسمَ الثاني بالتصويب المعتزلي « 2 » .
الأول : التصويب الأشعري
والتصويب هنا بمعنى الالتزام بإنشاء أحكام على طبق الآراء بعد أن أدّت إليها الاجتهادات ، ففتاوى المجتهدين مطابقة لتلك الإنشاءات .
ومرجع هذا الوجه إلى كون رأي المجتهد موضوعاً لحدوث حكم واقعاً ، فلا حكم في الواقع غير ما أدّت إليه الأمارة القائمة عند المجتهد ، فالأحكام تابعة لأراء المجتهدين ، ولا حكم قبل حدوث الرأي لهم .
قال السيد الخوئي ( قدس سره ) : « إنّ الله لم يجعل حكماً من الأحكام في الشريعة المقدّسة قبل تأدية نظر المجتهد إلى شيء ، وإنّما يدور جعله مدار تأدية نظر المجتهد ورأيه . فكلّما أدّى إليه رأيه من الوجوب أو الحرمة أو غير ذلك في مورد بسبب قيام أمارة أو أصل ، جعل الشارع ذلك الحكم فيه . وإذا تبدّل رأيه إلى رأي آخر كان من التبدّل في الموضوع وانقلاب الحكم بانقلابه ، ولا يعقل فيه كشف الخلاف أصلًا ، كيف حيث لا واقع ما وراء رأيه .
بكلمة أخرى : إن هذا القول يرتكز على أساس أنّه لا مقتضى في الواقع من المصالح أو المفاسد قبل قيام الأمارة وتأديتها إلى شيء ليكون منشأً لجعل الحكم فيه ، وإنّما تحدث المصلحة أو المفسدة في فعل بسبب قيام أمارة على
هامش
( 1 ) المستصفى من علم الأصول ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 363
( 2 ) انظر : فوائد الأصول ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 253 .