ومن الواضح أنّ تلك الخصوصية المستلزمة لتأثير ذيها في التكليف
خصوصية تكوينية لا تناط بجعل السببية ، فإنّها إن كانت موجودة لم يحتج إلى الإنشاء ولا أثر له ، وان لم تكن موجودة لم توجد بسبب إنشاء السببية ، فالجعل وجوداً وعدماً لا تأثير له في وجود الخصوصية وعدمها ، وعلى هذا تكون السببية منتزعة عن أمر تكويني لا دخل للجعل فيه أصلًا » « 1 » .
وهذا الوجه ينفي الجعل الاستقلالي والتبعي كما لا يخفى .
مناقشة صاحب الكفاية ( قدس سره )
النحو الأول : أمّا النحو الأوّل من الأحكام الوضعية الذي ذكره المحقّق الخراساني ( قدس سره ) فهو من قيود التكليف ، فإنّ المولى تارة يجعل الحكم والتكليف مطلقاً ، وأخرى يجعله مقيّداً بأمر ثبوتي ، أي بوجود شيء في موضوع الحكم ، من قبيل جعل وجوب الصلاة مقيّداً بالزوال ، فإذا زالت الشمس وجبت الصلاة ، فيكون شرطاً ، وثالثة بجعله مقيّداً بأمر عدمي ، كما لو جعل وجوب الصلاة مقيّداً بعدم وجود الحيض ، فالسببية والشرطية والمانعية بالنسبة إلى التكليف منتزعة من جعل التكليف مقيّداً بوجود شيء في الموضوع أو عدمه .
« والفرق بين السبب والشرط مجرّد اصطلاح » ، فإنّهم يعبِّرون عما اعتبر وجوده في الحكم التكليفي بالشرط ويقولون : « إنّ البلوغ شرط لوجوب الصلاة مثلًا ، والاستطاعة شرط لوجوب الحجّ وهكذا ، ويعبِّرون عما اعتبر وجوده في الحكم الوضعي بالسبب ، ويقولون : إن الملاقاة سبب النجاسة ، والحيازة سبب للملكية .
فكلّما اعتبر وجوده في الحكم ، فهو شرط في باب التكليف وسبب في باب
هامش
( 1 ) منتقى الأصول ، مصدر سابق : ج 6 ، ص 134 .