الواضحة في مدرسة الشهيد الصدر الاعتماد في كثير من أسسها على نظرية الاحتمال ، ومن الأمثلة البارزة على ذلك أنّه أقام صرح أكثر الأبحاث المرتبطة بالحجج والأمارات والأصول العملية على أساس حساب الاحتمالات ، كالسيرة والظهور والتواتر والإجماع ونحوها .
يقول السيد الشهيد : « بعد أن تكلّمنا عن الدلالات العامّة للدليل الشرعي نريد أن نتكلّم الآن عن وسائل إثبات صدور الدليل من الشارع ، وهي على نحوين : أحدهما وسائل الإثبات الوجداني ، والآخر وسائل الإثبات التعبّدي .
والمقصود بالإثبات الوجداني اليقين ، ولما كانت وسائل الإثبات الوجداني للدليل الشرعي بالنسبة إلينا كلّها وسائل تقوم على أساس حساب الاحتمال كالتواتر والإجماع ونحوهما . . . » « 1 » .
وتأسيساً على ذلك نحاول هنا ذكر بعض الأمثلة لبيان الفرق بين المنهج المعروف لتحقيق تلك المسائل والمنهج الذي أسّسه السيّد الصدر ، وهي : التواتر ، والإجماع ، والشهرة .
1 - التواتر
ينقسم الخبر إلى خبر علمي مفيد لليقين الحقيقي أو العرفي أو الاطمئنان ، وخبر غير علمي . والأوّل أوضح مصاديقه الخبر المتواتر . وقد عُرّف الخبر المتواتر أو القضية المتواترة في المنطق الأرسطي بأنّها « اجتماع عدد كبير من المخبرين على قضية بنحو يمتنع تواطؤهم على الكذب نتيجة كثرتهم العددية » وعندما
ندقّق في هذا التعريف نجد أنّه ينحلّ إلى صغرى وكبرى . أمّا الصغرى فهي اجتماع عدد كبير على الإخبار بقضيّة معيّنة . وأمّا الكبرى فحكم العقل الأوّلي بأن
هامش
( 1 ) دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة ، القسم الأول ، تأليف الشهيد السعيد آية الله العظمى السيد محمد باقر الصدر طاب ثراه ، الطبعة الثانية : ص 194 .