8 - ما يعرض على الشيء بواسطة في العروض من قبيل الماء الذي هو واسطة في حمل الجري على الميزاب في قولنا : « جرى الميزاب » ، فالمعروض الحقيقي للجريان هو الماء وإنّما نسب إلى الميزاب بعلاقة الحالّ والمحلّ ، وهذه النسبة هي نسبة مجازية فإنّ الميزاب ليس بجارٍ حقيقة وإنّما الجاري هو الماء .
فالجري عرض يعرض على الميزاب بواسطة في العروض وهي الماء .
العرض الذاتي عند صاحب الفصول
نسب إلى المشهور أنّهم اتفقوا على أنّ العرض الذاتي هو ما يعرض للشيء بلا واسطة أو بواسطة مساوية داخلية أو خارجية ، وأن العرض الغريب هو عبارة عن ما يعرض للشيء بواسطة خارجية أعمّ أو أخصّ أو مباينة أو ما يعرض بواسطة في العروض ، واختلفوا في العارض بواسطة داخلية أعمّ .
قال المحقّق المروّج في « منتهى الدراية » : « والمنسوب إلى المشهور بل المدّعى عليه : الاتفاق على كون ثلاثة منها ( وهي عروض العرض بلا واسطة ، أو بواسطة جزئه المساوي ، أو الخارج المساوي ) أعراضاً ذاتية ، كما ادّعى الاتفاق أيضاً على كون ثلاثة منها ( وهي العروض لخارج أعمّ وأخصّ ومباين ) أعراضاً غريبة .
واختلفوا في العارض لجزء أعمّ ، فعن القدماء أنّه من الأعراض الغريبة ، بل نسبه بعض المتأخّرين إلى المشهور . وعن مشهور المتأخّرين أنّه من الأعراض الذاتية » « 1 » .
وقال صاحب الفصول : « والمشهور أنّ المراد بالعرض الذاتي الذي يبحث عنه في العلم هو ما يعرض للشيء لذاته أو لأمر يساويه ، وأنّ ما يعرض للشيء بواسطة أمر يباين كالحرارة العارضة للماء بواسطة النار أو أعمّ
هامش
( 1 ) منتهى الدراية في توضيح الكفاية ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 17 .