لا يختصّان بباب فقهيّ دون باب » « 1 » .
فيكون علم الأصول من هذه الناحية مشابهاً لعلم المنطق « غير أنّه يبحث عن نوع خاصّ من عملية التفكير ، أي عن عملية التفكير الفقهي في استنباط الأحكام ، ويدرس العناصر المشتركة العامّة التي يجب أن تستوعبها عملية الاستنباط وتتكيّف وفقاً لها ، لكي يكون الاستنباط سليماً والفقيه موفّقاً في استنتاجه . . . .
وعلى هذا الأساس قد نطلق على علم الأصول اسم « منطق علم الفقه » لأنّه يلعب بالنسبة إلى علم الفقه دوراً إيجابيّاً مماثلًا للدور الإيجابي الذي يؤدّيه علم المنطق للعلوم والفكر البشري بصورة عامّة ، فهو على هذا الأساس منطق علم الفقه أو منطق عملية الاستنباط بتعبيرٍ آخر » « 2 » .
فتحصّل أنّ المقدّمات التي يستعملها الفقيه في عملية الاستدلال الفقهي هي :
قواعد مشتركة بين جميع عمليات الاستدلال ، وهي مسائل علم المنطق العامّ ، وهي التي يصطلح عليها السيد الشهيد ( قدس سره ) بأنّها مأخوذة « لا بشرط » من حيث المادّة .
قواعد مشتركة بين جميع الاستدلالات الفقهية أو أغلبها ، وهي مسائل علم الأصول ، ويصطلح عليها بأنّها مأخوذة « لا بشرط » من حيث المادّة الفقهية وإن كانت هي « بشرط شيء » بالنسبة إلى مسائل علم المنطق .
المواد الفقهية التي يراد استنباط أحكامها الخاصّة ، ويصطلح عليها بأنّها مأخوذة « بشرط شيء » من حيث المادّة الفقهية .
هامش
( 1 ) مباحث الدليل اللفظي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 31
( 2 ) المعالم الجديدة للأصول ، آية الله العظمى السيد محمد باقر الصدر ، مطبوعات مركز الأبحاث والدراسات التخصصية للشهيد الصدر ، الطبعة الأولى ، 1428 ه - : ص 28 - 29 .