وصول التكليف « 1 » ، فالعقاب حينئذ عقاب على ترك ما لا مقتضيَ لايجاده ، وهو قبيح .
وقد عرفت في حلقة سابقة « 2 » أنَّ هذا الكلام مصادرة « 3 » ؛ لأنَّ عدم المقتضي فرع ضيق دائرة حق الطاعة وعدم شمولها عقلا للتكاليف المشكوكة ؛ لوضوح أنَّه مع الشمول يكون المقتضي للتحرك موجوداً ، فينتهي البحث إلى تحديد دائرة حق الطاعة « 4 » .
الثاني « 5 » : الاستشهاد بالاعراف العقلائية « 6 » ، وقد تقدم « 7 » أيضاً الجواب بالتمييز بين المولوية المجعولة والمولوية الحقيقية « 8 » .
الثالث : ما ذكره المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) « 9 » من أنَّ كل احكام العقل العملي مردُّها إلى حكمه الرئيسي الأوَّلي بقبح الظلم وحسن العدل ، ونحن نلاحظ : أنَّ
هامش
( 1 ) . لأنَّ المقتضيَ للتحرك هو العلم ، فالأسد بوجوده الخارجي لا يحرك الانسان نحو الفرار ، بل يحركه بوجوده العلمي ، وكذلك الأمر بالنسبة لمحركية التكليف .
( 2 ) . الحلقة الثانية ، الأصول العملية ، تحت عنوان : القاعدة العملية الأولية في حالة الشك .
( 3 ) . أي : عين المتنازع فيه ؛ إذ من قال إن المقتضي للتحرك هو خصوص التكليف المعلوم دون المحتمل .
( 4 ) . والمصنف ( قدس سره ) يرى أنَّ حق الطاعة شامل عقلا للتكاليف المحتملة ، والمستدل لم يأتِ بدليل على انحصار حق الطاعة بالتكاليف المعلومة دون المحتملة .
( 5 ) . وهو للنائيني أيضاً ( أجود التقريرات 3 / 24
( 3 ) .
( 6 ) . من أنَّ العقلاء يستقبحون معاقبة الآمر لمأموره على تكليف لم يصل اليه ، أو معاقبة الدولة للناس على مخالفة قانون لم تبلغهم به .
( 7 ) . الحلقة الثانية ، القاعدة العملية الأولية في حالة الشك .
( 8 ) . فهناك فرق بين المولوية المجعولة من قبل العقلاء أو الشارع ، كمولوية رئيس القبيلة على قومه ، ومولوية الزوج على زوجته ، وبين المولوية الذاتية الثابتة لله عز وجل على المكلفين ، ولا يلزم من تقييد الأولى بخصوص التكاليف المعلومة ، تقييد الثانية بذلك أيضاً .
( 9 ) . نهاية الدراية 2 / 190 .